فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 868

الإحتفاظ باسم مسلم فإنه صار على منهج المتناقضات بغية التوفيق أو قل التلفيق في تأويل الحدث التاريخي الطويل من البحث والتنقيب ظهر سلخ جديد اسمه اليسار الإسلامي، فصار التاريخ الإسلامي يسار ويمين فالمعتزلة يسار، والأشاعرة يمين، والفلسة بها يمين ويسار، فالفلسفة عند ابن رشد يسار .. والفلسفة الإشراقية عند الفارابي وابن سينا يمين .. والتشريع يمين ويسار .. فالمالكية التي تقوم على المصالح المرسلة يسار، والفقه الإفتراضي عند الحنفية يمين وفي التفسير بالمعقول يسار والتفسير بالمأثور يمين وفي التاريخ الفتنة الكبرى علي يسار ومعاوية يمينٍ [1] .

نلاحظ أنه صنف الأحناف يمين لأن فقه الأحناف في نظره غير واقعي، ويتحدث عن أمور في المستقبل .. أما التفسير بالمأثور يمين لأن الذين يفسرون بالمأثور يحتمون بالنص والنص يعتمد على سلطة الكتاب وليس على سلطة العقل وحجة السلطة ليست حجة لأن هناك كتباً مقدسة كثيرة في حين أنه يوجد واقع واحد وعقل واحد [2] .

هكذا بكل صراحة يعلن حسن حنفي معاداته للقرآن.

فخلاصة فكر هذه المدرسة (اليسار الإسلامي) : أنها امتداد للفكر الإعتزالي ومايسمى بالمدرسة الإصلاحية بزعامة الأفغاني ومحمد عبده ومن رجال هذا التيار اليسار الإسلامي فتحي عثمان ومحمد عابد الجابري وغيرهم ويركز هذا التيار على الثورة وابني الإشتراكية والعدل الإجتماعي وتجديد التراث وغير ذلك.

ويقول حسن حنفي: (إننا في غياب البديل الإسلامي الثوري لجأنا بالضرورة إلى الماركسية لحل قضية العدالة الإجتماعية وإلى الليبرالية - الديمقراطية - لحل القمع المسلط على شعوبنا وإلى القومية لإنهاء حال التشرزم وإلى ديكارت لتأكيد العقلانية، لقد لاحط اليسار الإسلامي أن في التراث الغربي بعض الجوانب الإنسانية المضيئة لايمكن إهمالها ولايمكن القيام بنهضة فكرية واجتماعية مالم نستفيد من هذه الجوانب التي يلخصونها في العقلانية والعدالة الإجتماعية والحرية والوحدة القومية [3] .

(1) العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب - محمد حامد الناصر- مكتبة الكوثر- الرياض الطبعة الأولى، ص330و331.

(2) العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب - محمد حامد الناصر- مكتبة الكوثر- الرياض الطبعة الأولى، ص330و331

(3) المرجع السابق/ ص330و331

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت