بقلم د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
تقدمة:
كنت أكفكف حدة قلمي حتى لا يكتب متأثراً بعاطفة قد تحيد عن الحق لا قدر الله تعالى! فآثرت السكوت ـ علم الله ـ أني كنت أتململ وأنا أتابع التعليقات والتعقيبات المتبادلة بين دولة الإسلام العراقية وبين بعض الفصائل الجهادية في الساحة العراقية أيضاً! ولم أشأ أن أستسلم لسلطان العاطفة لأن للعاطفة غير المنضبطة بالشرع دوراً في تشويش الأفكار والميل كل الميل مع الهوى! وكانت بعض الرسائل تردني من أماكن متفرقة تحثني على التعليق على ما يجري من أحداث! وكنت أتردد خشية أن يفهم كلامي أنني أزيد من أوار الفتنة! ثم إن إخوة فضلاء قاموا بالتعليق والرد والذب عن إخوانهم المجاهدين نسأل الله أن يكون دفاعهم وردهم وتعليقاتهم في ميزان حسناتهم يوم القيامة.
ورغم ما يقوم به هؤلاء الاخوة الأكارم من ردود طيبة إلا أني رأيت أن حبل الفتنة ممتد على الجرار! وقد استبان لنا أن هناك تنظيماً جديداً متعدد الروافد مستمر في غيه وعدوانه لطمس معالم الجهاد المبارك في أرض الرافدين! إذن فقد بلغ السيل الزبى! وجاوز الحزام الطبيين! فما عاد السكوت يجدي! وما عاد الصمت حكمة في مثل هذه المواطن! ومن ثم أطلقت لقلمي العنان محتسباً ما أكتبه لوجه الله تعالى ثم نصرة للحق وأهله! وقد جاء في سنن الترمذي وفي صحيح الجامع الصغير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة".
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. فقال رجلٌ يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيتَ إن كان ظالماً كيف أنصره قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره". وفي صحيح الجامع:"كيف يقدس الله أمةً لا يأخذُ ضعيفها حقَّهُ من قويّها، وهو غير متعتعٍ".
ومن منطلق هذه الأحاديث الشريفة نسير في هذا المقالة على النحو التالي:
أولاً: حكاية من ماض غير بعيد: القصر الحسن.
ثانياً: الساحة الأفغانية.
ثالثاً: ساحة البوسنة والهرسك.