فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 868

فتوى توحيد الآذان

من كتشنر الإنجليزي إلى وولش الأمريكي

بقلم الأستاذ؛ هاني السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

لقد كان المتنبي على قدر كبير من الصدق في وصفه للحالة المصرية:

وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا

لقد استيقظ ضمير وزارة الأوقاف المصرية فجأة وشرعت في تجهيز حملة كبرى لاجتياح المآذن النشاز التي تعلو سماء المحروسة وضم أصوات المؤذنين في صوت واحد وعلى نغمة واحدة ومن ثم العودة إلى شعيرة التوحيد (توحيد الآذان) التي أقسدها هؤلاء الشركاء (كل مساجد القاهرة) ما عدا المسجد الذي ستتوحد فيها المآذن لكي يكون أسوة تقتدي به سائر مساجد مصر ومنائرها الآبقة!

ذكرنا هذا الصنيع ما زُعم أن الخليفة هارون الرشيد أمر المغنين أن يختاروا له مائة صوت فاختاروها، ثم أمرهم باختيار عشرة منها فاختاروها، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا .. وفي رواية أن المغنين أجمعوا على صوت واحد من هذه الثلاثة كما حكى الأصفهاني في كتابه الأغاني وإن كان لنا تحفظات عليه .. هكذا قد يكون دار في أدمغة القائمين على وزارة الأوقاف أن يوحدوا أصوات المؤذنين في صوت واحد على غرار مزاعم صاحب الأغاني .. ومن ثم يرتاح الساهرون والساهرات وهم ينامون على صوت عندليب يؤذن بالنهاوند أو البياتي!! رغم علم وزارة الأوقاف أن هؤلاء المتضايقين من أصوات المؤذنين لا يدخلون بيوتهم غالباً إلا بعد انتهاء صلاة الفجر ومن بقي منهم في بيته فإن رأسه أثقل من أن تسمع أصوات المآذن نتيجة للأدخنة الزرقاء والحمراء التي عشعشت في أمخاخهم!

قد يقول قائل ما علاقة ذلك بعنوان المقالة؟!

العلاقة ستتضح عبر النقاط التالية:

صاحب الفتوى وزير الأوقاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت