فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 868

هاني السباعي لـ"الحياة": قادة"الجماعة الإسلامية"سفكوا دماء ... وعليهم الآن التنحي

لندن - كميل الطويل ... الحياة ... 2003/ 09/5

"مراجعات"كثيرة أفرزتها السنوات الماضية في صفوف الجماعات الإسلامية. في الجزائر، راجع كثير من الإسلاميين المسلحين أفكارهم. قوّموا أخطاءهم، ووصلوا الى اقتناع بضرورة إلقاء السلاح و"النزول من الجبل". أفعال المتشددين في صفوفهم وضربات قوات الأمن لهم ساهمت من دون شك في وصولهم الى هذه"المراجعة"والاتفاق على وقف العمل المسلح. تكرر الأمر نفسه في مصر. فـ"الجماعة الإسلامية"، أكبر الجماعات المسلحة، خلصت في 1997 الى انها"أخطأت"في حمل السلاح ضد الحكم. أصدرت دعوتها الشهيرة الى وقف العمليات داخل مصر وخارجها. لم يلتزم بعض عناصرها مباشرة تلك الدعوة، فحصلت مذبحة الاقصر (ضد السياح الأجانب) . لكن قادة"الجماعة"داخل السجون المصرية استطاعوا في نهاية المطاف جعل المبادرة السلمية مقبولة من كل تياراتها، داخل مصر وخارجها. وإذا كانت التجربتان الجزائرية والمصرية متشابهتين في كثير من الجوانب، فإنهما تختلفان أيضاً في ناحية جوهرية. فالمصريون، بعكس الجزائريين، أصّلوا لـ"مراجعاتهم"بكتب أوردوا فيها أفكارهم"الجهادية"القديمة وشرحوا مكامن الخطأ في تفسيرهم لها. لم يخجلوا، كما شرحوا في"مراجعاتهم"، من القول"إننا أخطأنا". أنور السادات، الرئيس المصري الراحل الذي اغتالته الجماعة في 1981، صار"شهيداً"، بعدما كان عدوها في السابق. تطبيقها لمفهوم النهي عن المنكر (بالقوة) كان خطأ أيضاً، كما تعترف. ولكن، كما في الجزائر كذلك في مصر. فـ"جماعة الجهاد"التي يقودها الدكتور أيمن الظواهري، أعلنت منذ البدء معارضتها مراجعات"الجماعة الإسلامية" (أعلنت جماعة الظواهري وقفاً لعملياتها المسلحة منذ 1995 من منطلق"عدم القدرة"، وليس من منطلق عدم شرعية ذلك، كما تقول"الجماعة الإسلامية") . وفي ظل غياب الظواهري، غير القادر على ما يبدو على الرد بنفسه على"الجماعة الإسلامية"، يُلاحظ ان محسوبين على"جماعة الجهاد"يشنون منذ فترة حملة عنيفة على مراجعات"الجماعة"وصل بعضها الى حد التحذير من تفككها وتحوّلها جماعات مختلفة. وبين هؤلاء يبرز إسم الدكتور هاني السباعي الذي يدير في لندن"مركز المقريزي للدراسات التاريخية"والذي تقول أجهزة الأمن المصرية انه قيادي في"جماعة الجهاد". التقت"الحياة"السباعي في منزله في منطقة هامرسميث، غرب العاصمة البريطانية، وسألته عن أسباب حملته على"الجماعة الإسلامية". وفي ما يأتي نص الحوار:

ما هي أسباب الحملة العنيفة التي تشنها حالياً على"الجماعة الإسلامية"؟

-لا أشن حملة على"الجماعة الإسلامية"، بل أجري تقويماً لتصريحات قادتها. إنه تقويم فقط. فقد بلغ السيل الزبى، وصارت تجربتهم تُتخذ مُتكأ لكل من هب ودب في الطعن في التيار الإسلامي الرافض الهيمنة وفساد الأنظمة. صار موقفهم يُتخذ أساساً لتوجيه سهام الى الإسلام العريض وليس الى جماعة بعينها. هم (المنتقدون) يتخذون تنازلات هذه الجماعة ومراجعاتها وانهيارها الفكري ... للقول ان هذا الإسلام الرافض هيمنة الحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت