والأميركيين غير صالح. هذا هو السبب الذي دفعني الى إعلان موقفي هذا. وليس في الأمر شماتة. أريد النصح ما استطعت.
ولكن، ما هي اعتراضاتك على مراجعات الجماعة و"مراجعات المراجعات"؟
-هذه المراجعات مصدر ريبة كونها وُلدت في بيئة غير صالحة. وُلدت في بيئة السجون التي لا تُفرز إلا سلخاً مشبوهاً. وهذا السلخ المشبوه سمّوه بعد ذلك المراجعات الفكرية لـ"الجماعة الإسلامية". لماذا لا يُفرجون عن قادة"الجماعة"ليكونوا في مناخ خصب وليصلوا الى الأفكار التي وصلوا اليها أو الى أفكار أخرى غير التي وصلوا اليها، لنستطيع ان نعلم ان هناك حرّية رأي واختيار ...
لكنهم قالوا أكثر من مرة انهم وصلوا الى هذه المراجعات من دون ضغط خارجي. جلسوا في السجون وتناقشوا في هذه الأفكار فتوصلوا اليها عن اقتناع وليس نتيجة ضغط من الحكم المصري. أليس ذلك صحيحاً؟
-أي إنسان سجين يستطيع ان يأتي في التحقيقات ويقول: فعلت كذا وكذا وفعلت هذه الجريمة أو ذلك العمل. ويسأله المحقق: هل أكرهك أحد على الاعتراف؟ فيرد: لا لم يكرهني أحد. على رغم انه عُذّب في السجن. وجوده في السجن في حد ذاته يُعتبر تعذيباً.
قد ينطبق هذا الأمر على شخص أو شخصين من قيادة"الجماعة"، ونحن نتكلم على قيادة كبيرة جلست بحرية مع بقية السجناء وناقشتهم علناً في هذه الأفكار وحاولت إقناعهم بهذه المراجعات.
-ما ينطبق على فرد ينطبق على جماعة. الإكراه اكراه. من يتصف بصفة معينة فهو محل توقف، أي نتوقف في آرائه خشية ان يكون مكرهاً. لماذا؟ لأنه قد يحصل وتتغير الأمور وتحدث بحبوحة من الحرية بعد ذلك لـ"الجماعة"، فنرى انهم هم انفسهم يقولون: كنا مكرهين مستضعفين في الأرض، وكنا في السجون لا نستطيع وقف التيار الجارف علينا، فاضطررنا ان نكتب مثل هذه الكتابات التي أمليت علينا من بعض المشايخ، ونكتشف ساعتئذ أسراراً لم نكن نعرفها من قبل.
إذاً، قد يتخذون عذراً دينياً آخر. هم بدأوا مشروعهم كجماعة عقدية باسم الدين، قامت لتغيير المنكر باسم الدين. قتلت (الرئيس الراحل أنور) السادات باسم الدين. استحلت أموال النصارى وأموال المسلمين باسم الدين. ثم هم الآن تراجعوا وقالوا: نحن مخطئون، أخطأنا في هذه العمليات، وهذا حرام، بل ان السادات صار شهيداً. الرجل الذي كان أكبر عميل للأميركيين والصهيونية، في نظرهم، صار شهيداً. قالوا ذلك باسم الدين أيضاً. من قبل قالوا راجعنا أفكار الفقهاء (ليبرروا عملياتهم) ، والآن في مراجعاتهم قالوا راجعنا أفكار الفقهاء. لنفترض ان هناك فترة أخرى مرت وتغيّر المناخ وأرخت الدولة قبضتها، فماذا عسانا أن نجد؟ قد لا يطمئن الناس العاديون الى موقفهم الجديد هذا. كيف نطمئن الى جماعة تتراجع بين عشية وضحاها من الأسود الى الأبيض ومن الأبيض الى الأسود. كيف يمكن ان تطمئن النفوس الى مثل هذه المراجعات؟ هذا من الناحية الشكلية. ولكن لنفترض انهم مصرّون على