موقفهم الجديد هذا، فهذا له حوار آخر. ما أريد ان أقوله ان المبادرة ولدت في مناخ باطل هو مناخ السجون، فما بني على باطل فهو باطل.
إحدى نقاط المراجعات تتعلق بوقف العنف. هل تعتبر ان هذه المراجعة خطأ أيضاً؟
-مبادرة ما يُسمّى بوقف العمل المسلح، وبين قوسين"العنف"، غير مُبرّأة. لا أسمي الجهاد كمصطلح شرعي عنفاً. هم يسمونه عنفاً. أطلقوا عليه مسمى العنف بالمصطلح الإعلامي التشويهي، بما يتضمن من قتل عشوائي وإباحة دم المعصومين.
لكنهم درسوا أفعالهم وخلصوا الى انهم كانوا على خطأ.
-هذه المبادرة خُطط لها في مباحث أمن الدولة. الذي خطط لها وأشرف عليها كاملة هو اللواء م. ر.، مسؤول النشاط الديني في مباحث أمن الدولة والذي حل محل اللواء رؤوف خيرت الذي اغتالته الجماعة الإسلامية بأمر من طلعت ياسين همام الذي قتلته بعد ذلك مباحث أمن الدولة في مباني الضباط في القاهرة. رؤوف خيرت هو الرجل الشبح الخفي الذي لا يعرفه أحد. الآن انكشف المخبوء وصار اللواء م. ر. محل اللواء خيرت. م. ر. يتخذ الآن السياسة التي كان يتبعها اللواء حسن أبو باشا، وهي مسألة الاستقطاب والحوار. سياسته كرجل أمن: إضرب بقوة، ولكن في الوقت نفسه لا مانع من ان تحاور، ولكن شرط ان تستقطب انت من تحاوره الى ما تريده. وهذا ما فعلوه الآن. اخترعوا قضية لجس نبض"الجماعة الإسلامية"في البداية. كانت القضية ضرب السياحة، إذ كان ذلك أمراً مؤلماً للحكم المصري في تلك الفترة. فأرادوا ان يضربوا (اي الحكم) بقوة فحوّلوا كل المحاكم وقتها الى محاكم عسكرية. لم تتحمل"الجماعة الإسلامية"المحاكمات العسكرية ولا كميات القتل والأحكام التي صدرت في حق اتباعها. وكان قرارها ضرب السياحة من أكبر الأخطاء القاصمة التي ارتكبتها. كل التيار الإسلامي بما فيه جماعة الجهاد لم يرض بأن تهاجم الجماعة السياح وتبدأ بهذه الطريقة العشوائية في قتل السياح. فبعد ان كانت الأمم الأخرى تراقب ان هناك جماعة تحارب نظاماً كبقية الجماعات المعارضة، صارت القضية ان هذه الجماعة تستبيح دماء الضيوف والسياح الأجانب. فاستعدوا بذلك الأوروبيين والأميركيين والدنيا كلها وصار النظام ضحية بعد ان كان هو الذي يقتل. إذاً، أكبر قضية خسرتها"الجماعة"وتسببت في ليّ ذراعها والسبب في انها تنازلت كل هذا التنازل هو بعد بدئها بضرب السياحة.
طبعاً لم تتنازل الجماعة في بادئ الأمر في قضية السياحة، لأن لجنة شرعية باسمها هي التي سمحت بضرب السياحة، والأخوة في السجون من قيادة الجماعة هم أيضاً من سمح بذلك من دون ان تكون عندهم أدلة شرعية. في بادئ الأمر سُئل الأخوة في الجماعة أثناء محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رفعت المحجوب في بدايات العام 1992: لماذا تضربون السياحة؟ فردوا: ضربناهم لأننا نريدهم ان يعيدوا الينا مساجدنا ويفرجوا عن إخواننا. فهل هذا مبرر؟ وما ذنب السائح في صراعك مع السلطة.