الكاتب: هاني السباعي
يتساءل الناس أين ثورة الجماهير التي كنا نراهن عليها إذا ما دخلت جحافل العدوان الأنجلو أمريكي للعراق؟
أين هذه الجماهير المزمجرة لم لم تحطم القيود وتكسر الأغلال وتنقذ العراق؟ لم لم تتحرك هذه الجماهير وبغداد تسقط أمام أعيننا جميعاً؟!
أين شعارات الجماهير وصرخاتهم التي كانت تقول: الجهاد الجهاد .. لن نسكت .. لن نركع .. لن ترضى .. لن وألف لن!
فمن قبل لم تفعل هذه الجماهير شيئاً للمسجد الأقصى الأسير على رغم قداسته فهل كان يرجى منها فعل شئ لانقاذ مسجد أبي حنيفة في العراق؟!!
أمرمحير ومفتت للأكباد بحق .. هل ماتت الأمة؟
لماذا صرنا إلى هذا الحضيض؟
ما السر في هذا الخذلان الذي صار سمة هذه الشعوب العربية والإسلامية؟
أمة تصفق لجلاديها وتخرج في تظاهرة كروية بصورة مخزية وهم يلوحون بأعلامهم الخائبة لانتصار فريقهم المغوار!! أكثر مما تخرج في تظاهرة تندد بالعدوان على إخوانهم في فلسطين والعراق؟!
من خلال هذه التقدمة نحاول أن نفهم سرهذا الذل وهذه اللامبالاة التي جعلتنا في ذيل الأمم، فعلى سبيل المثال نستطيع أن نفسر هذه الحالة على محورين:
أولاً: التاريخي والديني.
ثانيا: طبيعة القيادة - قيادة التظاهرات؛ دينية / حزبية / شعبية -
المحورالأول؛ التاريخي والديني:
هناك حادثتان في تاريخ الأمة تعتبران خطاً فاصلاً في قضية الخروج على الحكام الظالمين وهما:
الحادثة الأولى: (حركة التوابين) في العراق وهم مجموعة من العلماء والزهاد خرجوا بدافع التكفير عن ذنوبهم وتفريطهم في الدفاع عن الحسين بن علي رضي الله عنه وقالوا لأنفسهم لا توبة لكم إلا بقتل من قتل الحسين أو قتل أنفسكم وخاضوا معركة انتهت بهزيمتهم على أيدي الأمويين في منطقة عين الوردة سنة 65 هـ.
الحادثة الثانية: ثورة عبد الرحمن بن الأشعث في العراق أيضاً .. إذ كانت مدن كاملة مؤيدة لابن الأشعث وثارت معه جماهير غفيرة وكان جيشه يقوده جماعة كبيرة من القراء وحفظة القرآن وأهل الصلاح .. وانتصروا على الحجاج بن يوسف في بعض المعارك .. لكن جلد الحجاج ودهاءه رغم أنه