فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 868

مكروه جماهيرياً استطاع في النهاية أن ينتصر عليهم في المعركة الحاسمة في دير الجماجم سنة 81هـ.

بعد هاتين الحادثتين رأى بعض علماء المسلمين منهم الحسن البصري عدم الخروج على الحكام والصير عليهم نظراً للخسائر الفادحة التي حلت بعوام الناس ..

طبعاً تلقف الحكام هذه الفتوى وتبنوها وصارت لازمة لكل فقيه أن يؤكد على هذه قضية عدم الخروج على الحكام وعدم إثارة الفتن! ومن هنا ظهر مذهب الإرجاء الذي كان في بدايته فقهياً محضاً إلى أن تبنته السلطة الحاكمة لتحقيق مآربها في استعباد الجماهير .. وتضخم هذا المذهب الإرجائي الذي يرى أنه لا يضر مع الإيمان معصية ... طالما الإنسان مؤمن فلا يضره أن يكون مقترفاً للذنوب والآثام فنهايته في الجنة .. إذن كان هذا المذهب هدية لهؤلاء الحكام لضمان عدم خروج الشعوب عليهم .. وانتشر هذا المذهب التخديري عبر العصور حتى صار السمة البارزة لجميع الحكومات التي تحكم الشعوب العربية والإسلامية تلك الحكومات التي هي أصلاً لا تطبق الشريعة الإسلامية .. لكنها تتمحك في هذا المذهب عندما تثور الجماهير عليها وتخرج الفتاوى التي تحذر الجماهير من مغبة الخروج على الحكام.

فالحاكم المستبد الطاغية مطمئن حتى لو باع البلاد والعباد وحول المآذن إلى مواخير!! فلاضير عليه لأنه في نهاية الأمر سيدخل الجنة والرعية المغلوبة المقهورة .. لزام عليها السمع والطاعة وإلا ستكون خارجة عن الشريعة وشاقة لعصا الطاعة ومن ثم يجب محاربتها باسم الدين طبعاً ..

وكان من جراء ذلك شيوع الأمثال الشعبية الانهزامية مثل:

-دع الملك للمالك ..

-خليك في حالك .. أنت ها تصلح الكون ..

-أنا مالي ..

هذه الأمثال وغيرها قد رسخت في ذهنية الجماهير جيلاً تلو جيل حتى صارت حجة عرفية لدى أي شخص تقول له هل توافق على ظلم الحكام .. هل يرضيك العدوان على إخوانك في فلسطين؟ هل رأيت القنابل العملاقة وهي تسقط على أطفال العراق؟ أجابك بالحجة الدامغة: دع الملك للمالك!!!

ومن هنا نفهم سر تأميم السطات الحاكمة لهذه المؤسسة الدينية حيث صارت العلاقة بينهما كعلاقة العبد بسيده! المؤسسة الدينية ذلك العبد المطيع الذي يفصل لسيده الحاكم الفتاوى حسب المزاج لتخدير الشعوب والرضا بالمكتوب باسم الدين!!

لذلك يجب مكافحة هذه الحالة المزرية لعلماء الدين الذين يقودون أزمّة هذه الشعوب .. فتحرير هذه المؤسسة الدينية من رق العبودية لأنظمة حاكمة فاسدة تعمل ضد صالح هذه الأمة واجب شرعي ..

المحور الثاني: طبيعة قيادة التظاهرات - دينية / حزبية / شعبية:

قديماً قال الشاعر:

في النائبات على ما قال برهانا ... لا يسألون أخاهم حين يندبهم

فهل فينا مثل الأحنف بن قيس الذي كان يغضب لغضبه مائة ألف ولا يسألونه لم غضب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت