فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 868

لعلها تكون مدخلاً للعلاقة بين القيادة والشعب .. أقصد القيادة الشعبية لا قيادة السلطة، ونطرحها على النحو التالي؛ عدم ثقة الجماهير في القائمين على تنظيم هذه التظاهرات الشعبية فبعض هذه القيادات يملك حنجرة ثورية يهيج بها مشاعر المتظاهرين لكن نفس هذه الجماهير تعلم أن هذا القائد الذي يقودهم في تلك التظاهرة يتاجر باسمهم وهو مجرد كاتب تقارير للسلطة الحاكمة فصاحبنا متظاهر بالنهار .. وكاتب تقارير بالليل!! فكيف يطمئن الناس إلى هذه القيادات الفضائية!!

لكن هناك قيادات صالحة بحق تقود هذه التظاهرات لكن لا حول لها ولا قوة أمام بطش قوى الأمن وكتاب التقارير الذين يقفون معهم في نفس المنصة أو يهتفون معهم في الميادين العامة.

وهناك قيادات مترددة بحيث صارالحدث التاريخي أكبر منها ومن ثم فوتت فرصاً سانحة للجماهير المتعطشة لتغيير هذه الحكومات فعلى سبيل المثال:

-في مصر خرج المستشار عبد القادر عودة قائلاً لمئات الألوف من المتظاهرين؛"انصرفوا راشدين"، رغم أن النظام القائم كان بين قاب قوسين أوأدنى من السقوط وكانت النتيجة قيام زوار الفجر بالقبض على آلاف الشباب ومحاكمة عبد القادر عودة واعدامه!

-في اليمن خرج أكثر من مليون متظاهر مسلح وكان في إمكانهم أن يسقطوا الحكومة القائمة بأسرها لكن الشيخ الزنداني تدخل وصرف الجماهير ..

-في الجزائر نجحت جبهة الإنقاذ في الإنتخابات ومنع الجيش وصولهم للحكم واندلعت تظاهرات عارمة لكن الجيش قمعها واستتب الأمن لزمرة منبوذة لشعب يكرهها .. فهنا تدخلت القوة الغاشمة وكانت لها الغلبة بسبب افراط قادة الإنقاذ في الثقة في صناديق الإتنخابات ..

-تعتبر ثورة 1919 الأنموذج الأقرب إلى مفهوم الثورة بالمعنى الإصطلاحي لأنها كانت تضم معظم فئات الشعب والعدو ظاهر للعيان - الاحتلال الإنجليزي - وقد خرجت من جامع الأزهر وقمعها الإنجليز بمنتهى السهولة بسبب تواطؤ بعض الزعماء مع السلطة القائمة سواء القصر أو الإنجليز .. فلو كانت هذه الثورة مسلحة وكانت عامة وبنفس الزخم في جميع أرجاء مصر وكانت تحت قيادة أمينة لطرد الإنجليز ولما ظلوا محتلين لأرض الكنانة إلى سنة 1956م.

-ذكر أنتوني ناتانج في كتابه (ناصر) أن محمد نجيب المؤيد من الشعب سواء في مصر والسودان لم ينجح .. وناصر المؤيد من الجيش نجح .. والإخوان المسلمون استطاع ناصر أن يتنصر عليهم رغم شعبيتهم الجارفة ..

إذن فأين هذه الجماهير التي تستطيع أن تقاوم السلطة المدججة بكافة أنواع الأسلحة؟!

معنى ذلك أن منطق القوة هو الأحسم للصراع وخاصة في ظل قيادة لم تكن نهازة للفرص المتاحة لهم فاللواء محمد نجيب كان ضعيف الشخصية متردداً وقيادة الإخوان كانت تسير على طريقة"بين بين!!"هكذا غالباً ما تكون قيادة الجماهير سبباً في تفويت الفرصة في التغلب على الحكومات المستبدة أو تغييرها ...

تماماً مثلما يحدث من تظاهرات عارمة في باكستان حيث يظن المشاهد لهذه الجماهير وهي غاضبة أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت