ستقلع الأخضر واليابس!! لدرجة أننا ظننا أنهم سيحررون أفغانستان من أيدي الأمريكان .. أو سيدمدمون القصر الجمهوري في إسلام آباد ويجعلونه قاعاً صفصاً .. ويعلقون برويز مشرف الخائن على أعواد المشانق!! لم يحدث هذا ولا أقل من ذاك ..
لكن الحقيقة أن هؤلاء البسطاء تستغلهم قيادة التظاهرات وهم مجموعة من العلماء والملالي باتفاق مع السلطة لمجرد التنفيس ليس إلا ..
-تظاهرات 1977 ضد الغلاء التي أطلق عليها السادات (انتفاضة الحرامية) حركها الشيوعيون وبعض القوى اليسارية .. ورغم أنها كانت تظاهرات عارمة ومنظمة وقوية ولم تفلح وزارة الداخلية في إخمادها .. وقد استخدم المتظاهرون طريقة حرب الشوارع والمدن من حرق اطارات السيارات ووضع متاريس في الشوارع وكادت القاهرة أن تسقط نهائياً في أيديهم غير أن الجيش دخل وقمع التظاهرات بوحشية وهدأ الأمر واستتب الأمن للحاكم الذي كان قد فر بطائرته إلى أسوان ..
وجدير بالتنويه أن نقول: لو كانت معظم محافظات مصر ثارت على نفس هذه الطريقة وكانت هناك قيادة عامة آسرة ترفع شعارات تلامس عقيدة الشعب المصري ولم تكتف فقط بالتنديد بغلاء الأسعار لكتب لهذه الإنتفاضة النجاح لكنها للأسف الشديد ضيقت واسعاً .. فكانت أشبه بثورة الأرز!!
-انتفاضة الأمن المركزي وتمردهم على وزارة الداخلية في مصر وكادت أركان الدولة أن تقوض وكانت طائرة الرئيس مبارك على أهبة الإستعداد للطيران من قصر العروبة إلى دولة عربية - قيل المملكة المغربية - ومنها إلى أمريكا مباشرة .. ونزل الجيش ولم تستثمر هذه الفوضى أية حركة إسلامية أو قومية أو وطنية معارضة للنظام .. وكان في إمكان أي جماعة أو تنظيم قوي أن يستولى على الدولة ..
والملفت للنظر هنا أن الجماهير لم تتلاحم مع هذه الإنتفاضة رغم سرورهم بذلك ولم تستطع أية حركة أن تجيش الجماهير لإسقاط النظام .. لدرجة أن عساكر الأمن المتمردين لما فتحوا السجون ومنها سجن ليمان طرة وفيه كبار قادة الجماعة الإسلامية والجهاد .. قالوا لهم؛ اخرجوا يا مشايخ السجن مفتوح!! جلس القادة يتشاورون هل يجوز الخروج من السجن أم لا ... تخيل الحرية أمامهم!! وظلت الأبواب مفتحة وهرب الحراس!! وقادة الحركة الإسلامية الجهادية يتشاورون! حتى هدأ الوضع واستتب الأمن للسلطة التي عارضوها وخرجوا عليها ثم جاء السجان وأغلق عليهم الأبواب مرة أخرى ولم تفتح إلى يومنا هذا!! ..
وبعد هذه الحادثة استفاد النظام المصري من تجربته ومن ثم توحش وأحكم قبضته على البلد بديمومة قانون الطوارئ الأبدي والمحاكم العسكرية وقوانين الإرهاب وخصخصة قطاعات الدولة لصالح القوى الصهيوأمريكية .. وصار النظام المصري يعمل عمل (ابي رغال) يسهل الطريق للقوات الأمريكية لابتلاع الدول العربية دولة بعد أخرى!!
إذن هناك قصور في القيادة التي تقود هذه التظاهرات سواء من الإسلاميين أو القوميين أو التيارات الأخرى. وإلا كيف يفسرون لنا ما حدث ... نظام مكروه من شعبه .. جاثم على حريته يفعل بهم الأفاعيل ..