بقلم/ د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
كنا ندرس في كتب الأدب أن المنذر بن ماء السماء أرسل جيشاً بقيادة الحارث بن ظالم للاستيلاء على مال امرئ القيس الذي تركه عند السموأل لما هرب منهم .. فلما نزل الجيش تحصن السموأل بقلعة له .. وكان له ابن قد خرج إلى الصيد .. فلما رجع أخذه قائد الجيش ثم قال للسموأل: أتعرف هذا؟ قال: نعم. إنه ابني. قال أفتسلم مال عدونا أم أقتله؟ قال: شأنك به فلست أخفر ذمتي ولا أسلم مال جاري. فضرب الحارث وسط الغلام فقطعه قطعتين وانصرف الجيش خائباً بدون أن يحصل على مراده .. وهنا قال الشاعر أبياته الشهيرة في الوفاء:
وفيت بأدرع الكندي إني *** إذا ما خان أقوام وفيت
هكذا كانت المروءة والوفاء في الأدب الجاهلي عند بني يعرب وقحطان .. أما اليوم فقد خلف من بعدهم خلف ضيعوا المروءة والوفاء ولم تبق لهم شيم ولا خلق يعتزون بها يورثونها للأجيال!!
قلنا هذه التقدمة ليعلم (أليتش راميريز سانشيز) الملقب بـ كارلوس أن هناك بوناً شاسعاً بين سلف هذه الأمة وبين خلفها الضائع في مهب الأمم!!
لقد سقطت قيم كان العرب يعتزون بها بعد حرب الخليج الثانية التي كانت نذير شؤم على كل الشرفاء في العالم .. وضاقت الدنيا على كارلوس بما رحبت .. تخلت عنه سوريا كعادتها دائماً كما فعلت مع عبد الله أوجلان فيما بعد حتى وقع بأمر الأمريكان في كينيا في أفريقيا حيث إن السودان لا تبعد عنها كثيراً!! وأبعد الرجل إلى اليمن التي لم ترحب باستقباله .. ومنها إلى السودان التي دخلها على حين علم من أهلها وليس على حين غفلة كما زعم النظام في وقتها!!
مؤامرة خسيسة:
أخيراً وصل (ابن آوى) وهو لقب أطلقته وسائل الإعلام على كارلوس نظراً لخفة حركته وسرعته ولقدرته على التخفي والإفلات من قوى الاستكبار في حقبة السبعينات والثمانينات .. لدرجة أن الإعلام كان يظن أن له شبيهاً أو أكثر من شبيه مثل حكايات شبيه الرئيس صدام حسين!!