المهم أن الرجل رقم واحد وصل السودان، وعاش في زاوية النسيان راضياً بالكفاف وأوجاع الملاريا والبعوض الضال .. باكياً على أطلال الكفاح المسلح وتحرير فلسطين الأسيرة وهلم جراً .. غير أن الرجل الذي دوخ الدنيا كان قدره مع جبهة الإنقاذ بقيادة الشيخ الدكتور حسن الترابي أو ما يسمى بالمشروع الإسلامي في السودان البعيد أصلاً عن الأنموذج الإسلامي الحقيقي .. هذه المؤارة بدأت خيوطها منذ أن وطئت أقدام كارلوس إلى السودان يوم أن تخلى عنه الرفيق والصديق في سوريا واليمن وليبيا سدنة المد الثوري الأحمر البائد!!
وفي أغسطس سنة 1994م تم خطف كارلوس، العائذ بأهل السودان وللاجئ لما يسمى بحكومة إسلامية .. وتم تسليمه إلى فرنسا .. باسم الدين حلل الشيخ حسن الترابي صفقة الخزي والعار التي تمت بين المخابرات السودانية ومخابرات الفرنسيس!! باسم الدين ومصلحة الأمن القومي الضائع تم تسليم كارولس بكل سهولة! بثمن بخس بيعت المروءة وبيع مجد الأجداد التليد: من حق الجوار واغاثة الملهوف.
الحركات الإسلامية المجاهدة تندد بالجريمة:
لقد بيع كارلوس نصير الضعفاء بكل خسة وخساسة .. شمت فيه الشامتون .. وتنفست فرنسا الصعدا .. وهللت أمريكا وأذنابها .. وبكاه الرفقاء في صدورهم خشية أن يوصموا بالإرهاب!! لكن شهادة للتاريخ: أن بعض الحركات الإسلامية المجاهدة نددت بهذه الفعلة النكراء وهاجمت حكومة الإنقاذ عبر مقالات وبيانات كانت تصدر في أدبياتها ونشراتها في ذلك الوقت .. وقالوا ليس هذا خلق آبائنا الأولين .. وعلموا أن حكومة الإنقاذ التي استقبلتهم استقبال الفاتحين تحت شعار (السودان بلد كل الأحرار) !! كانت تتعامل معهم سياسة وليس من منطلق دين ولا أي عرف .. وأن هذه الحركات: ستؤكل كما أكل كارلوس!! لقد لجأت بعض هذه الجماعات الإسلامية إلى السودان وكان بعض قادتها وأتباعهم وعوائلهم مقيمين هناك .. لكنهم أيقنوا أن الدور قادم عليهم وأنه لا أمان لهم في السودان .. رغم أنهم يعلمون أن كارلوس يخالفهم في المعتقد إلا أنهم كانوا ينظرون إليه نظرة احترام .. ولم يكن أحد يعلم في ذلك الوقت أن (كارلوس) قد أعلن إسلامه منذ 1975 في اليمن كما ورد على لسان محاميته (إيزابيل كوتان بيري) مؤخراً .. بل إن هذه المحامية الفرنسية هاجمت الشيخ الترابي في برنامج زيارة خاصة في قناة الجزيرة وقالت:"ولكنه خان كل قيمه الدينية، وخان الإسلام في المطلق، فكارلوس مسلم، وقد اعتنق الإسلام عام 1975، وفي الإسلام لا يجوز تسليم مسلم للعدو، الترابي خالف ذلك، وأعطى أوامره لحراس سانشيز، لتسهيل عملية الخطف"!!