فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 868

ونحن نؤكد حتى ولو لم يكن كارلوس مسلماً فلا يجوز تسليمه وهذا ما تعتقده الحركات الإسلامية .. فلسنا أقل مروءة من أصحاب حلف الفضول الذين أثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يغيثون الملهوف ويعينون المظلوم ويأخذون على يد الظالم في الجاهلية!!

وفعلاً حدث المكروه وتم التضييق بعدها على الحركات الإسلامية وطردهم وتهديدهم بالتسليم إن مكثوا في السودان .. بل إن الحكومة السودانية رفضت طلبهم بابقاء النساء والأطفال حتى يجدوا لأنفسهم مكاناً في بلاد الله التي ضيقها الأمريكان وأذنابهم .. فرفضوا وقالوا خذوهم معكم وتم تشريد هؤلاء المساكين في بقاع الأرض وكأنهم من بقايا بني إسرائيل الذين كتب عليهم التيه!!

ورغم حيل الشيخ الترابي وتحليله بيع كارلوس بفرنكات لا تسمن ولا تغني من جوع .. إلا أن حيله لم تشفع له ولم تنفعه مع حكومة الفريق البشير الذي ألقاه في السجن وبطش بأتباعه وتفرقوا في بقاع الأرض شذر مذر .. بل إنهم صاروا يتزلفون إلى عدوهم اللدود (جون قرنق) ذلك القرنق الذي أنشأوا لحربه برامج ساحات الفدا وتحريض الشباب السوداني على الجهاد والتغني بأمجاد خالد والمثنى والقعقاع!!

الشيخ الترابي والملا عمر:

لقد بطل السحر .. وانكشفت المخبوء .. وها هم أولاء (كيزان الجبهة الإسلامية) ـ كما وصفهم الترابي نفسه ـ يتجرعون من نفس الكأس الذي شرب منه كارلوس وأبناء الحركة الإسلامية!!

ما ضرهم لو أنهم فعلوا ما فعله الشاعر الجاهلي: السموأل الذي ضرب به المثل في الوفاء .. أو مثل ما فعله الملا عمر في أفغانستان عندما ضحى بكرسي الحكم في مقابل الوفاء بعهده للشيخ أسامة بن لادن في عدم تسليمه للأمريكان .. الشيخان فقدا المنصب والجاه: الشيخ الترابي دخل التاريخ بكل مذمة .. والملا عمر دخل التاريخ بالثناء الجميل .. وأجره محفوظ عند ربه سبحانه وتعالى .. ولله في خلقه شؤون.

سقوط المنظومة الثورية أمام مطارق الخيانة:

أعتقد أن هناك سقوطاً لمنظومة متكاملة .. سقوط تيار المقاومة .. تيار: (لا .. لقوى الاستكبار) .. رغم اختلاف المعتقد بين التيارين: التيار الإسلامي والتيار اليساري بكافة فروعه الثورية .. إلا أن الجامع بينهما رفضهم للهيمنة الأمريكية ورفضهم لمنطق الغطرسة الأنجلو أمريكية .. وكان كارولس من تيار اليسار الرافض للظلم الذي تمارسه المنظومة الأمروغربية .. ترك (فنزويلا) بلده المحببب لديه ترك الأمن والأمان ليعيش في عالم الكر والفر .. نصرة لقضية فلسطين التي لا يتنمي إليها لا من قريب ولا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت