(ماذا وراء الأكمة)
[بقلم: د. هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن) ]
الطلب المفاجئ لتعديل نص مادة واحدة في الدستور كان مفاجئاً فعلاً لمن يعرف كيف يفكر القائمون على الحكم .. فنفس هذا الطلب كان منذ عهد قريب من المحرمات ثم صار بين عشية وضحاها يتغنى به في وسائل الإعلام الرسمية للدلالة على عبقرية الرئيس وتمننه بالسماح لأكثر من مرشح لدخول حلبة السباق والفوز بكرسي الرئاسة .. ورغم كل ما قد يقال من تفسيرات وتأويلات حول هذا الطلب الرئاسي المفاجئ فإن لنا تعليقاً سريعاً حول هذا الخبر نلخصه في النقاط التالية:
أولاً: نرى أنه لولا الضغوط الخارجية ما استجاب الرئيس مبارك لهذا التعديل الطفيف .. فحكامنا للأسف الشديد لا يعيرون اهتماماً لشعوبهم فلو أن الشعب المصري قام عن بكرة أبيه في تظاهرة عامة للمطالبة بأي حق من حقوقه المهضومة لضرب بحقوقهم عرض الحائط.
ثانياً: هذا التعديل الجديد لذر الرماد في العيون لكفكفة حدة الإنتقادات الخارجية لأن أمريكا بصراحة تخشى من أية مفاجآت تحدث في مصر مثل انقلاب عسكري أو عصيان مدني أو ثورة شعبية عارمة تقلب كل الموازين كما حدث في الانقلاب على رجل أمريكا والغرب شاه إيران عام 1979م.
ثالثا: يعتبر هذا التعديل هدية لجمال مبارك إذ سيكون من حقه أن يكون ضمن المترشحين لمنصب الرئيس لأنه سيكون أوفر حظاً من غيره لأن كل أجهزة الدولة ستسانده .. ومن ثم سيقول الرئيس مبارك إنه لم يعين ابنه بل تم اختياره من قبل الشعب المصري.
رابعاً: هذا التعديل يحتاج إلى إجراء قانوني يستغرق حوالي شهرين كما أنه يقيده بأن يكون المترشح من الأحزاب طبعاً المرضي عنها حكومياً مما يفرغ التعديل من محتواه ويحرم المترشحين المستقلين من الترشيح لمنصب الرئاسة.
خامساً: لزام على أمريكا أن تنفض يدها من دعم هؤلاء الحكام الذين قهروا شعوبهم وخوفوا الغرب من الشعوب العربية والإسلامية بزعم (محاربة الإرهاب) لضمان بقائهم في السلطة أطول وقت ممكن .. فشعوبنا لا تريد أمريكا ولا تريد الذين تساندهم أمريكا.