الموريسكيون الجدد .. مسلمو فرنسا
من شارل الخامس إلى جاك شيراك
بقلم د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
قال جرير:
ويقضى الأمر حين تغيب تيمٌ *** ولا يستأمرون وهم شهودُ
لقد كان من احتقار جرير لقبيلة (تيم) وازدرائه بهم أن وصفهم بأنهم قوم لا قدر ولا قيمة لهم فهم لا يستشارون في الأمور الجليلة سواء كانوا حاضرين أم غائبين. هذا بالضبط ما أراد الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) أن يقوله لمسلمي فرنسا (خمس ملايين) لا قدر ولا قيمة لهم وهم أرذل وأحط من أن يأخذ رأيهم في قضية حظر الحجاب في الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية وغيرها.
فهذا القانون الذي يوصي به شيراك ليفرض رسميا من قبل المجلس التشريعي الفرنسي في غضون شهور لم يكن وليد صدفة أو يقظة ضمير قصر (الإليزيه) ليحمي لحمة المجتمع الفرنسي ـ المتفكك خلقياً ـ من قطعة قماش توضع على رأس المرأة المسلمة إذ أن هذا الحجاب يذكر الطبقات المنحلة بحكاية اسمها العفاف والطهر فحال لسانهم يقول (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) . بل إن الأمر له رواسب تاريخية من بقايا الحقد الصليبي الذي ينظر إلى الإسلام وأهله نظرة شؤم وازدراء واستعلاء .. وقد يكون هذا القانون إذا ما تم سنه بداية لسلسلة من قوانين تحظر الحجاب ليس في المؤسسات الحكومية فقط في بل في الشارع أيضاً وقد يتعدى الحظر إلى منع أي هدي ظاهر للمسلمين رجالاً ونساء كما مسودة مشروع قانون الإرهاب في انجلترا الذي يحظرأي زي يمثل استفزازاً لمشاعر الشعب الإنجليزي لكنه لم يقر ولم ينفذ حتى الآن!
ماذا بعد قانون حظر الحجاب: