فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 868

إن قانون جاك شيراك قد ينتهي إلى حظر ديانة الإسلام أصلاً في فرنسا وأوربا فيما بعد .. بل إنني أذهب أبعد من ذلك قد يصل بهم الأمر أن يصدروا قانوناً بتنصير المسلمين!

قد يقول قائل: أنت متشائم لم هذه الصورة السوداوية لمستقبل المسلمين في أوربا بصفة عامة وفرنسا بصفة خاصة؟

أعتقد أنني لست متشائماً بل إنني أحاول أن أقرأ التاريخ المعاصر بربطه بعبر التاريخ القديم ولإثبات هذه القراءة نشرع في التسآل التالي:

هل يعيد التاريخ نفسه؟ هل من الممكن أن يعود الموريسكيون من جديد؟ وهل يتصور أن يتحول المسلمون في فرنسا إلى موريسكيين جدد؟

للإجابة على ذلك نعود بالذاكرة إلى نهاية تاريخ المسلمين في الأندلس .. لقد تدرج نصارى الأسبان مع المسلمين بنفس الطريقة الفرنسية حالياً في أول الأمر تركوا للمسلمين بعض الشعائر وانتهى الأمر بمحنة المدجنين والموريسكيين. وكما هو معلوم تاريخياً فإن المدجنين لفظ أطلق على المسلمين الذين ظلوا في بلاد الأندلس التي احتلها الأسبان وحافظوا على دينهم وعاداتهم فيها قبل سقوط غرناطة بيد الأسبان سنة 897هـ الموافق1492م. أما الموريسكيون: فهم الذين بقوا في مملكة غرناطة وظلوا متمسكين بدينهم وعاداتهم رغم الاضطهاد الوحشي الذي تعرضوا له من قبل رجال الكنسية في ذلك الوقت.

وعلى أية حال فهناك من المؤرخين من يطلق لفظ المورويسكيين ويقصد أيضاً المدجنين.

فهؤلاء الموريسكيون لم يهربوا كما هرب معظم سكان الأندلس إلى شمال إفريقيا ومصر .. فهؤلاء المساكين التعساء كان قدرهم أن كانوا تحت حكم الإمبراطور السفاح (فرناندو) الذي أذاق المسلمين بعد سقوط الأندلس سوء العذاب على مدار عشرين سنة، وقد صدر في عهده مرسوم بابوي بإنشاء محاكم التفتيش في (رمضان 888هـ الموافق أكتوبر 1483م) . ولعل التاريخ لا ينسى القس الجزار (توماس دي تركيمادا) الذي عين مفتشاً عامًا لهذه المحاكم.

ولما مات (فرناندو) انتقل الحكم إلى حفيده (شارل الخامس) الذي أوصاه جده أن يكون في خدمة الرب وأن يكون نصير الكنيسة الكاثوليكية وأن يسحق أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) سحقاً!!

المهم لقد ظن الموريسكيون بشارل خيراً فإذا به ألعن من سابقيه فقد رفعوا شكوى له بتضررهم من قانون تنصيرهم لأنهم تعرضوا لإكراه ويريدون أن يسمح لهم بالهجرة من هذه البلاد فشكل لهم محكمة بابوية أصدرت حكما ضدهم بأنهم صاروا نصارى باختيارهم ولا يحق لهم الخروج من البلاد ومن هرب فقد خرج عن دين النصرانية وصاراً مرتداً يجب قتله!! ولتطبيق ذلك وضعوا قوات من الأمن تراقب الحدود مع شمال إفريقيا حتى لا تسمح لهم بالهجرة والهرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت