بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم! وبعد:
سألني الصحفي السيد زايد من القاهرة ويعمل بموقع (إسلام أون لاين) عن إبداء رأيي في السؤال التالي:
نص السؤال:
"لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة نسبة مشاركة النساء في عمليات استشهادية وقتالية ضد الاحتلال الأمريكي بالعراق .. فكيف تحلل هذه الظاهرة الجديدة، وما صجة ما يقال بانتماء هؤلاء النساء إلى تنظيم القاعدة؟ خاصة سرية"ذات النطاقين الاستشهادية"؟ وهل يمكن القول إن هذا أحد الأساليب الجديدة للقاعدة بالعراق."أهـ.
أولاً: تقدمة:
لقد خاطب القرآن الكريم الرجل والمرأة وبين بكل وضوح أنه سبحانه وتعالى لا يضيع عمل ذكر أو أنثى في هجرته وعبادته وجهاده في سبيل الله وضمن لهم أنه سيكفر عنهم (الرجل والمرأة) سيئاتهم وأنه جل في علاه سيدخلهم بحبوحة جنته! يقول الله تعالى:
(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) (آل عمران:195) .
وذكر الله تعالى في محكم التنزيل بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله كل ذلك ليس حكراً على الرجل! يقول تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71) ثم يبين سبحانه وتعالى أن مغفرة الله وجزيل عطائه وأجره تشمل الرجل والمرأة ونص بهذا التأكيد الفصيح على الذكر والأنثى في هذه الآية الكريمة:
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)
وبوب البخاري في صحيحه (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال) .