بقلم/ د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
هناك فريق من الناس وخاصة المشتغلين بعلم الجريمة والعقاب في وقتنا الحاضر"يرون عدم صلاحية القصاص لأن يكون عقوبة، ويقولون إنه من القسوة وحب الانتقام. ويرون أن المجرم الذي يسفك الدم، ويرمل النساء، ويروع الأسر، يجب أن تكون عقوبته تربية وتهذيبًا، لا قسوة وانتقامًا، ويشددون النكير على من يحكم بالقتل بغير الإقرار، ويرون أن الحكومة إذا علمت الناس التراحم كان أحسن تربية لهم" [1]
كلام نفيس لصاحب الميزان:
وذكر في تفسير الميزان جملة أقوال المعارضين لتطبيق عقوبة القصاص على الجاني:"وقد اعترض على القصاص مطلقا وعلى القصاص بالقتل خاصة بأن القوانين المدنية التي وضعتها الملل الراقية لا ترى جوازها وإجراءها بين البشر اليوم. قالوا: إن القتل بالقتل مما يستهجنه الإنسان و ينفر عنه طبعه ويمنع عنه وجدانه إذا عرض عليه رحمة وخدمة للإنسانية، وقالوا: إذا كان القتل الأول فقدا لفرد فالقتل الثاني فقد على فقد، و قالوا: إن القتل بالقصاص من القسوة وحب الانتقام، وهذه صفة يجب أن تزاح عن الناس بالتربية العامة ويؤخذ في القاتل أيضا بعقوبة التربية، وذلك إنما يكون بما دون القتل من السجن والأعمال الشاقة، و قالوا: إن"