قرابين على عتبات المذبح الأمريكي
إيران وصفقة مع الشيطان
بقلم: د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
تقدمة لا بد منها:
عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م هلل لها شباب العالم الإسلامي لأنها استطاعت أن تغسل العار الذي لحق بالأمة الإيرانية على يد شاه إيران وزبانيته في جهاز السافاك .. شاه إيران الذي كان يعمل شرطياً لأمريكا ويفتخر بهذه الوظيفة التي صارت مضرب المثل في أنموذج الدولة التي أمركها الشاه وبطانته .. لقد اطمأن الأمريكان إذ صارت لهم دولتان في المنطقة: الكيان القائم في فلسطين .. ودولة إيران .. وبلغ السيل الزبى وخرج المارد من قمقمه وقاد المشايخ ثورة عارمة وعصياناً مدنياً أشفى غليل المقهورين في إيران وفي العالم بأسره .. فرح شباب في العالم الإسلامي وفي جامعات مصر بصفة خاصة بدولة المشايخ التي قالت للأمركيان: لا .. فرح المظلومون لكسر شوكة الإستكبار الأمريكي .. بل إن الشاه الذي كان معززاً مكرماً لدى البيت الأبيت .. ها هو ذا تضيق به أمريكا ذرعاً .. ويبلغونه عبارة الدبلوماسية الشهيرة: (أنت شخص غير مرغوب فيه) !! وعرض الشاه نفسه على قبائل الدنيا لتستقبله .. فرفضته لندن ووتنكرت له باريس .. ولم يجترئ أحد على استقباله إلا الرئيس المصري السادات الذي تحدى مشاعر الشعب المسلم في مصر وأعلن عن استعداده لاستقباله ..
وهنا قامت الدنيا ولم تقعد في واندلعت تظاهرات صاخبة في جامعات مصر منددة بالشاه وصديقه السادات معاً .. وكانت شعاراتهم: لا مرحباً بالشاه في أرض الكنانة .. لا مرحباً بالعملاء .. بل إن صور آية الله الخوميني كانت تعرض في ساحة جامعة القاهرة متحدية قوات الأمن المركزي .. وكانت اشتباكات وقنابل مسيلة للدموع واعتقالات .. واستقبل الشاه على رغم أنف الشعب المصري!! لكنه سرعان ما أته أجله المحتوم ودفن في أرض مصر مطروداً مدحوراً مغضوباً عليه .. ولم يمر وقت طويل حتى لحقه صديقه السادات يوم زينته في السادس من أكتوبر 1981م وكأن صداقة أمريكا لعنة على أصدقائها الذي يضحون بشعوبهم من أجل عمالتهم لأمريكا!!
لكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن! بعد استقرار الدولة الإيرانية طرأت تغيرات في خطابها الثوري وشعاراتها الرنانة: نصر المستضعفين في كل مكان .. نصرة ضحايا الشيطان الأكبر! .. تحول الفقهاء