فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 868

العدو القريب

محاولة لتشخيص أحد أمراض الأمة

بقلم د. هاني السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

تقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسلنا الأكرم صلى الله عليه وسلم.

هذه مقالة نقدمها للشبيبة الإسلامية وللجيل الصاعد من أبناء هذه الأمة؛ نحاول من خلالها تسليط الضوء على عامل من ضمن تلكم العوامل التي كانت وراء الحالة المزرية التي تعيشها أمتنا الإسلامية في وقتنا المعاصر. هذا وإن كنا نتناول عاملاً واحداً فإننا في نفس الوقت لا نغفل العوامل الأخرى التي أوصلت أمتنا إلى هذا الهوان والصغار كعامل العدو الخارجي؛ العدو التقليدي للأمة مع عوامل متعلقة بهذا العامل الخارجي كالعامل الاقتصادي والعسكري والثقافي والأخلاقي إلى غير ذلك من عوامل أخرى مجتمعة ومتفرقة ومتراكمة عبر عصور أدت إلى ما وصلنا إليه من تيه وتشرذم وتحارب وضياع!

قال صاحب التحفة الحليمية:"إن الدول والأمم تشبه الأفراد من حيث تعرضها للأمراض، فالاختلافات الداخلية في الممالك تشبه الأمراض الباطنية. وأسبابها الحكام الجهلاء الظالمون، ودواؤها الحكام العادلون مع الحزم والعلم. والمشاكل الخارجية كالقروح الظاهرة في الأجسام، ودواؤها القوة واليقظة" [1]

وبعد؛ فإننا نختار عاملاً واحداً لا يقل خطورة عن عامل العدو الخارجي ألا هو الخلل الذاتي في جسد الأمة أو ما يعبر عنه بالعدو القريب؛ أس الداء وأصل كل بلاء! فالأمة في حاجة لحملة تطهير ذاتي وتنظيف ما علق في جسدها من أدران، واجتثاث الأورام الخبيثة للحفاظ على البقية الباقية من جسد هذه الأمة كي تصل إلى مرحلة النقاهة؛ ومن ثم تستعيد عافيتها بشريعتها المفقودة وحينئذ تستطيع أن تواجه أعداءها وتنتصر عليهم بإذن ربها ..

(1) إبراهيم بك حليم: التحفة الحليمية في تاريخ الدولة العلية/مؤسسة المختار/ القاهرة ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت