تقول هذا الكلام اليوم ولم تقله في السابق عندما كانت الجماعة تقتل السياح في بداية التسعينات؟
-أولاً، من أدراك أننا لم نقل ذلك؟ لم نقل بوسيلة إعلامية. في تلك الفترة لم تكن عندي علاقة بالإعلام. كنت محامياً في مصر في تلك الفترة، وكان هناك تناصح بيني وبين بعض الأخوة وكنا ننتقد (ما يقومون به) . ثانياً، تيار"الجماعة الإسلامية"لم يكن يسمح لك بأن تنصح. كانوا يتهكّمون من الإخوة والشباب الذين ينصحونهم. عندما يُفجّرون سينما أو حانة أو يقومون ضد الأفراح من منطلق تغيير المنكر بالقوة وضرب الراقصات وأمور من هذا القبيل، كان يُقال لهم: هذا تبديد لقوتكم والأمن سيعوّض هؤلاء الذين يُقتلون. فيردون: تغيير المنكر بالقوة فرض عين. كانوا يرون ذلك فرض عين، وهذه نظرية عند بعض الفقهاء. لم يكن فرض كفاية في نظرهم. كانوا يتبنون أقصى درجات التفسير لتغيير المنكر ويرونه فرض عين. والآن أخذوا موقفاً مختلفاً تماماً، بل وصل بهم الأمر الى حد ضرورة التبليغ حتى وإن خالفتك بالفكر. مختار حمزة، شقيق مصطفى حمزة، قال هذا في"المصوّر". قال انه لو حاول ان يُقنع أحداً بالمراجعات التي يقومون بها ولم يوافق هذا عليها، فلا بد من ان يُبلّغ عنه أجهزة الشرطة والأمن. هذا من بعد ان كانوا يدفعونهم الى تغيير المنكر بالقوة، على رغم ان العلماء وضعوا ضوابط للتغيير خشية ان يؤدي التغيير الى منكر أشد. هذا يدل على انه أصلاً في تأسيس الجماعة فكرياً هناك خلل. عندما تبنوا بعض المسائل الشرعية الفقهية لم يدرسوها دراسة متأنية وعابوا على الفرق الأخرى التي كانت تتأنى وترى ان هذا الصراع ليس سهلاً بل يحتاج الى دراسة شرعية قوية ويحتاج ليس الى ضربة هنا أو هناك. هم من استعدى الشعب من كثرة اسلوبهم الغليظ في تغيير المنكر بالقوة أمام الناس. إذاً عندما قمعهم النظام بسبب تصرفاتهم هذا هو السر في انهم تراجعوا. فاستغل النظام ذلك من طريق اللواء م. ر. ربما لا يعرف حتى ضباط أمن الدولة من هو هذا اللواء. ربما يدخل الوزارة ولا أحد يعرفه. رؤوف خيرت كان يمشي في الشارع من دون حراسة. اغتالوه في شارع الهرم بعد معلومة خرجت من وزارة الداخلية. ترقبوه في شارع الهرم وقتلوه بقنابل المولوتوف. كان يمشي في سيارة عادية، ولم يكن أحد يعرف انه هو الشخص الخطير الذي يشرف على عمليات الأمن. استغل اللواء م. ر. تراجع الجماعة وبدأ حوارات مع قادتها، على رغم انهم لا يصرّحون بذلك. يقولون (قادة الجماعة) ان هذه المراجعات هي من عند ذاتياتنا. هكذا تصدر المراجعات من عند أنفسهم فقط؟ لا، واضح ان هناك اتفاقات بينهم وبين النظام لكنهم لا يريدون ان يُحرجوه. توصلوا في البدء الى اتفاق على القول ان هدنة الجماعة من طرف واحد. لكن أطرافاً في النظام شككت حتى في إعلان الجماعة في حد ذاته، وقالوا انه لا بد عليكم من ان تكتبوا مواقفكم كتابة. في الفقه الإسلامي يمكنك ان تجد بعض المثالب التي يمكن جمعها في مرجع كبير تجمع فيه مثالب هذا المذهب او ذاك. هناك آراء شاذة في الفقه يمكن جمعها لتكون مرجعاً في الزندقة. وهكذا تبنى اخواننا بعض الأفكار والنظريات. وأُجهّز حالياً رداً شرعياً على كل ما ورد في كلامهم ومراجعاتهم.
وكيف ترى مصير"الجماعة"في ضوء مراجعاتها؟