فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 868

-لم تستفد"الجماعة الإسلامية"تاريخياً من التجارب السابقة. في العام 1989 أعلن أربعة من قادتها المتهمين في قضية الفنية العسكرية في 1974 تبرؤهم من أفكارهم السابقة ووصفوا الجماعة بأنها متطرفة وقالوا ان الحاكم لو أدى الشعائر الإسلامية لا يجوز الخروج عليه. قال الأربعة كلامهم ونقلته وسائل الإعلام. وكانت الدولة أوعزت اليهم انهم إذا فعلوا ذلك فسيفرج عنهم، بعدما قضوا فترة طويلة، إذ كانوا مسجونين منذ العام 1974 حتى 1989. ولكن بعد ان استنفدتهم الدولة وقابلهم وزير الداخلية وظن الناس انهم سيخرجون، لم تخرجهم الدولة ولم تفرج عنهم حتى قضوا فترة محكوميتهم كاملة."الجماعة الإسلامية"استنكرت في ذلك الوقت كلامهم واعتبرته سقوطاً وتحدثت عن الذين باعوا دينهم. لكن طبعاً"الجماعة الإسلامية"في مراجعاتها الحالية تقول ان الحاكم إذا لم يحكم بشرع الله كلية او ببعض شرع الله فإنه لا يجوز على الإطلاق الخروج عليه بل تجب طاعته والسمع له.

هل تعتقد ان هذا الأمر يتكرر مرة أخرى؟

-لقد تكرر. فحتى الآن هم لم يفرجوا عن القادة. قول السلطات انها اطلقت الفاً من الجماعة ذر في العيون. الأخ كرم زهدي (زعيم"الجماعة") يكاد يكون امضى العقوبة كاملة حتى الآن ولم يخرج، وهو زعيم الأمر. وحتى ولو خرج، فإنه سيخرج بعد ان يكون استُنفد وضمن هالة معينة. لا بد من ان نوازن بين الحوادث التاريخية. في بداية الثمانينات قال المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ عمر التلمساني ان السادات قُتل مظلوماً وشبّهه بالخليفة الثالث المبشّر بالجنة. عندما قال ذلك هاجمته"الجماعة الإسلامية"، ولم تكن وحدها بل كل التيار الإسلامي بما فيه"جماعة الجهاد". وكان من بين ما فعلوه ان كتبوا رسالة وسلّموها الى أحد الأخوة المحامين الذي ذهب مع الأخ مجدي سالم - من قيادات"جماعة الجهاد"- وسلما الرسالة الى مجلة"الدعوة"في مقر الإخوان في سوق التوفيقية في القاهرة، وفيها استنكار واحتجاج على هذا التشبيه الآن صار السادات شهيداً، فلماذا لمتم التلمساني؟ لم تقولوا انه كان يناور ربما بتشبيهه هذا من أجل المحافظة على جماعته. والآن تقولون علناً انه قُتل شهيداً.

الى ماذا سيؤدي هذا الوضع؟

-أدى الى تململات، لكن الجماعة تداريها. نجحت الدولة في انها عزلت قيادة الجماعة عن جمهورها. لا يهولنّك الـ500 الذين جاؤوا بهم الى مؤتمر الجماعة. صار لهؤلاء سنوات في السجون ويريدون ان يخرجوا. يريدون ان يخرجوا لكنهم يقولون في قرارة انفسهم انهم لن يجتمعوا مع هذه الجماعة مرة أخرى. فما الذي سيجعلني اتحالف مع جماعة متحالفة مع النظام، وتقول عن الجنود الذين كانت تقتلهم من قبل انهم مسلمون مثلنا، وليس فقط مسلمون بل صالحون أيضاً. إذاً، لماذا نرتبط بالجماعة ما دام النظام صالحاً، فلنرتبط به. لماذا نُشكّل جماعة؟

سيخرج فريق من الجماعة من السجون ليطالب بحلّها بعدما لم يعد هناك مبرر لوجودها. آخرون سيقولون ان اسم الجماعة ليس جيداً لأنه ارتبط بالدم واستحلال الأموال والاعتداء حتى على بسطاء الناس مثل خفراء نقاط الشرطة وخفراء السكك الحديد وعساكر المطافئ واستحلال أموال البنوك الزراعية وبنك الائتمان الاجتماعي. إذاً، سيقول هذا الفريق ان الجماعة يجب ان تُحل. ثم يأتي فريق آخر يقول: هؤلاء أوردونا الهلكة وتسببوا في ما حصل ويجب الحجر عليهم. ومنهم من قد يطالب بمحاكمتهم محاكمة شرعية. سيقولون لهم: ما هو تصنيفكم لأنفسكم: هل كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت