لقد تولى كبر هذه الفتوى التي سأطلق عليها (الحملة) غير المسبوقة في تاريخ مصر؛ فضيلة الدكتور محمود حمدي زقزوق .. وقد كان منذ تعيينه وزيراً للأوقاف في عام 1996م حتى وقتنا الحاضر في حلف شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي الذي تحول الأزهر في عهده إلى زاوية صغيرة يطؤها كل من هب ودب! والدكتور حمدي زقزوق من مواليد محافظة الدقهلية سنة 1933م وحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونخ بألمانيا ومتزوج من سيدة ألمانية. وله عدة كتب وأبحاث وفعاليات لتسويق الإسلام كي يرضى عنا الغرب الذي لا ولن يرضى حتى يذوب الإسلام في الغرب ويكون نسياً منسياً!
لكن التساؤل المتبادر إلى الذهن لماذا أثار وزير الأوقاف هذه الحملة (توحيد الآذان) في هذه الأيام الحوالك والأمة بهذا الضعف؟! هل هذه دعوى مبرأة؟ أليست لها علاقة بالأجندة الأمريكية من تجفيف منابع التدين وتغيير مناهج التعليم .. والحملة المسعورة على ما يسمى بمحاربة الإرهاب أعني مكافحة الإسلام؟! أم أنها بحق فتوى باطلة يراد بها باطل؟! كل ذلك يقودنا إلى أن نرجع القهقرى لنلتقط الخيط من بداية القرن الميلادي المنصرم على النحو التالي:
أولا: كتشنر وطلب إنشاء وزارة للأوقاف:
بعد أن احتل الإنجليز مصر عام 1882م أعملوا عقولهم للتفكير في كيفية التحكم في العمود الفقري الذي يمد المجاهدين والثوار في الخروج عليهم ومقاومتهم فوجدوا أن محمد علي باشا حاكم مصر (1805 - 1848م) لم يقض على الأوقاف تماماً ولا زالت هناك بقية من الإستقلال المادي لدى الفقهاء الذين يشرفون على أوقاف المسلمين التي حبسها أجدادهم وآباؤهم للإنفاق على كافة وجوه البر ومنها طلبة العلم والمعوزين والمجاهدين.
ولما كانت مصر في ذلك الوقت تابعة رسمياً للدولة العثمانية لم يشأ الإنجليز في أول الأمر أن يعلنوا أنهم محتلون مصر بصفة رسمية لكنهم قرروا أن الفرصة مواتية خاصة بعد عزل السلطان عبد الحميد وسيطرة حزب الإتحاد والترقي العلماني على مقادير الأمور .. فتم تعيين السير (هربرت كتشنر المتوفى غرقاً في 1916م) كان يشغل منصب وزير الحربية البريطانية وكان سردار الجيش المصري وهو الذي حارب جيش المهدي في السودان إذ أنه لما استولى على أم درمان سنة 1899م رأى ألا يبقي لذكرى المهدي تعلقاً في قلوب قبائل السودان، فأمر بهدم قبته ونبش قبره وبعثرت عظامه في النيل وبعث بجمجمته إلى دار التحف البريطانية تماماً مثلما بعث الفرنسيون جمجمة البطل سليمان الحلبي إلى متحف باريس .. ونظراً لدمويته هذا الكتشنر السفاح وإجرامه في حق المسلمين أعجبت به إنجلترا بفوزه على دراويش السودان فمنحته لقب (لورد الخرطوم) .. واختير فيما بعد كمندوب سام بعد السير (دون