والحقيقة فإن هذا البديل الثالث يصلح أن يقدم لدولة تحكم بالشريعة الإسلامية بغية إصلاح بعض المفاسد الحياتية لابتعاد الناس عن الأنموذج الأمثل المتمثل في صدر الخلافة! نعم تصلح هذه الوثيقة مع بعض التعديل البسيط إلى تقديمها لدولة المماليك البرجية التي حكمت مصروالشام من 1382م ـ 1517م وكانوا من أصل جركسي حيث يصفها المؤرخون بأنهم أسوأ من حكم مصروالشام! رغم أنهم كانوا لا يتحاكمون إلا للشريعة الإسلامية ولا يعرفون غيرها كمصدر تلقي! أما أن تقدم مثل هذه الوثيقة لأنظمة مصدر تلقيها قوانين محاربة للشريعة! فهذا حرث في غير محله!
ولقد قمنا بالتطواف حول هذه الوثيقة عدة أشواط! فلم نعثر على هذا (المخلص) ! البديل الثالث! ووصلنا إلى نتيجة مفادها أن الشيخين عبود وطارق الزمر! يطرحان صورة مستنسخة من البديل الثاني (الاستسلام) وأطلقا عليها (البديل الثالث) ! وفي الحقيقة إنها نسخة معدلة من البديل الثاني.
بقلم د. هاني السباعي
مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
12 شوال 1430 هـ