فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 868

التعددية السياسية

(9) قال الشيخان: إنه برغم مركزية دور العقيدة في بناء الدولة وهياكلها ومؤسساتها، إلا أن ذلك لم يمنع من القبول بالتعددية الدينية والقومية والمذهبية."أهـ (الشروق) ."

أقول: التعددية السياسية التي يطرحها الشيخان عبود وطارق تختلف عن تلكم التي في أدمغة الأحزاب السياسية العلمانية بجميع روافدها! فالتعددية السياسية تعني تداول السلطة والقبول بما تفرزه الانتخابات على غرار المنظومة الغربية والتسليم الكامل بأحقية أي حزب يحصد أصوات الشعب في الوصول للسلطة وتشكيل الحكومة!!

فهل هذه التعددية تتفق مع ما يطرحه الشيخان وهل سيقبله هؤلاء العلمانيون! هل سيقبل القوميون العرب ومن على شاكلتهم أن يعين خليفة المسلمين محتسباً لتتبع الزنادقة والمهرطقين والمستهزئين بعقيدة الإسلام وشعائره؟! وقد ذكر المؤرخون أن الخليفة المهدي العباسي عين محتسباً سنة 163هـ بغية تتبع الزنادقة ومحاكتهم! وسار على نفس الطريق أبناؤه وأحفاده الخلفاء؛ الهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم في تتبع الآراء المنحرفة ومحاكتها! فأين التعددية السياسية والحرية الفكرية حسب المنظور الغربي الحديث؟! فأين حرية الفكر والرأي والإبداع؟!

نعم كانت هناك مدارس فقهية مختلفة مرجعها الوحيد هو الإسلام! ولم يعرف المسلمون القوانين الغربية حتى حقبة محمد علي باشا الذي غير وبدل وزرع اللبنات الأولى للعلمانية المعاصرة في العالم العربي!

فخطاب الشيخين آل الزمر يمكن تفهمه! في ظل دولة إسلامية تحكم بالشريعة! ولديها بعض المخالفات والمظالم ويمكن التصحيح والنقد الذاتي في هذه الحالة! أما مع أنظمة مناقضة في مصادر تلقيها مع الإسلام كمنظومة كاملة فلا يجتمعان أبداً حتى يستغرق أحدهما في الآخر.!

صفوة القول

لقد بذل الشيخان عبود وطارق جهداً مشكوراً في صياغة هذا البديل الثالث لتقديمه كورقة عمل للحركات الإسلامية الجهادية بصفة خاصة! وكمشروع إسلامي بصفة عامة! ولقد استفادا من سلبيات التراجعات السابقة في عدم شخصنة طرحيهما!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت