فهرس الكتاب
وفي خلال تلك الفترة كان وزير الداخلية يأذن لمسئولين بمحاولة الحصول على ضمانات من الحكومة المصرية. وتم فعلاً إرسال مسودة رسالة ضمانات إلى السفارة البريطانية في القاهرة لأخذ رأيها فيها. وكان رأي محامي الحكومة البريطانية إن رسالة ضمانات محددة يجب إرسالها إلى وزارة العدل المصرية, لكن لا يُعرف كم سيستغرق الجهد للحصول عليها, وان السباعي يجب إن لا يُفرج عنه نظراً إلى"خطورة حالته". ووافق القضاء على رأي الحكومة.
وفي 17 آذار 1999, أرسلت وزارة الخارجية رسالة رسمية عبر السفارة البريطانية تطلب فيها ضمانات محددة من الحكومة المصرية. ونص طلب الحكومة البريطانية على إن تقدم الحكومة المصرية تعهداً خطياً بضمان سلامة السباعي والثلاثة الآخرين, وان لا تُساء معاملتهم خلال فترة اعتقالهم, وان يلقوا محاكمة عادلة وعلنية أمام هيئة قضائية مستقلة ومحايدة, وان تجري أي محاكمة أمام محكمة مدنية, وان يتم إبلاغهم بسرعة بتفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم وطبيعتها, وان يُمنحوا الوقت الكافي لتحضير دفاعهم, وان يسمح لهم باستجواب الشهود ضدهم وجلب شهود لمصلحتهم, وان يمكنهم تعيين تمثيل قضائي من اختيارهم هم, وان تُخفف عقوبة الإعدام إذا تمت إدانتهم بها, وانه خلال فترة سجنهم يجب السماح لممثلين عن الحكومة البريطانية وأطباء مستقلين بزيارتهم, وانه في حال عدم وفاء الحكومة البريطانية بالتزاماتها المتعلقة بزيارتهم يمكنهم الاتصال بمحام في بريطانيا يتولى هو متابعة"واجبات"الحكومة البريطانية تجاههم.
وفي 21 آذار 1999 اجتمع السفير البريطاني في القاهرة ووزير الداخلية المصري (حبيب العادلي) سعى فيه السفير إلى الحصول على رسالة الضمانات. وفي اليوم التالي أثار السفير قضية رسالة الضمانات مع هيئات أخرى في الحكومة المصرية بما فيها وزارة الخارجية.
لكن رد المصريين كان سلبياً منذ البداية, إذ رفضوا طلبات الضمانات. ففي 22 آذار بعث وزير الداخلية المصري برسالة رفض فيها منح البريطانيين اذناً بزيارة مواطنين مصريين في السجون, ومنح السجناء حق الاتصال بمحامين مقرهم بريطانيا, وكذلك تخفيف حكم الإعدام ضدهم, على أساس إن ذلك يمثّل تدخلاً في النظام القضائي المصري وتعدياً على السيادة الوطنية المصرية.
لكن هذا الرفض لم يكن نهائياً. إذ أن السفير البريطاني في القاهرة عقد في اليوم التالي 23 مارس لقاء مع المساعد الأول للوزير تم فيه اقتراح إرسال نسخة معدلة من رسالة الضمانات.
وفي أول ابريل 1999, كتبت هيلاري جاكسون (من وزارة الداخلية) إلى جون سويرز (من رئاسة الحكومة) تبلغه بالرد الأولي للحكومة المصرية على رسالة الضمانات. وقرأ رئيس الحكومة توني بلير الرسالة وكتب علي هامشها عبارة"أرجعوهم" (إلى مصر) . كذلك كتب مقابل العبارة التي تقول إن وزير الداخلية المصري اعترض على تقديم الضمانات:"هذا كثير. لماذا نحتاج إلى كل هذه الأمور؟".
وفي 3 أبريل 1999, ناقش السفير البريطاني مع الدكتور أسامة الباز, مستشار الرئيس المصري, رسالة الضمانات التي يطلبها البريطانيون. وفي 5 أبريل طلبت الحكومة المصرية توضيحات تتعلق ببعض الأمور عن هذه القضية, وحصلت عليها بالفعل. وفي 5 أبريل أيضاً أكدت السفارة البريطانية إن الرئيس حسني مبارك على علم بطلب الضمانات.