1)شبهة:"ينادى فريق من يزعمون الإصلاح الاجتماعي بإلغاء عقوبة الإعدام ـ القصاص ـ وذلك أن قتل الإنسان تدمير للبنية الإنسانية، وبقتل القاتل نضيف تدميرًا وتهديمًا آخر نفعله بإرادتنا قصاصًا، والواجب أن نرمم ما تهدم بقدر الإمكان، لا أن نزيد فيه" [4]
الرد علي هذه الشبهة:
إن الإنسان المجرم إذا علم أنه لا يقتص منه، فإنه يتشجع على قتل آخر، وبالتالي يكثر القتل، وهنا يزداد تدمير وتهديم البنية الإنسانية بأيدي الناس أنفسهم. وبصورة غير عادلة، فخير لنا أن نتفادى التدمير الكثير الجائر الذي تحدثه الفوضى بالقليل الذي توقعه أيدي العدالة على سبيل العقاب المماثل الذي لا سبيل للوقاية إلا به، فإنه لا يمنع الرامي شئ كيقينه بأن سهمه سينعكس إلى صدره.
ويرد الطباطبائي على ذلك بقوله:
"و قد أجاب القرآن عن جميع هذه الوجوه بكلمة واحدة، و هي قوله تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) [5] "
بيان ذلك: أن القوانين الجارية بين أفراد الإنسان و إن كانت وضعية اعتبارية يراعى فيها مصالح الاجتماع الإنساني غير أن العلة العاملة فيها من أصلها هي الطبيعة الخارجية الإنسانية الداعية إلى تكميل نقصها ورفع حوائجها التكوينية، وهذه الواقعية الخارجية ليست هي العدد العارض على الإنسان ولا الهيئة الواحدة الاجتماعية فإنها نفسها من صنع الوجود الكوني الإنساني بل هي الإنسان و طبيعته وليس بين الواحد من الإنسان والألوف المجتمعة منه فرق في أن الجميع إنسان ووزن الواحد والجميع واحد من حيث الوجود. وهذه الطبيعة الوجودية تجهزت في نفسها بقوى وأدوات تدفع بها عن نفسها العدم لكونها مفطورة على حب الوجود، وتطرد كل ما يسلب عنه الحياة بأي وسيلة أمكنت وإلى أي غاية بلغت حتى القتل والإعدام، ولذا لا تجد إنسانا