النقطة الأولى: تمرد الأقباط المسلح تاريخياً [1] :
بعد هذه التقدمة نود أن نلقي الضوء على جانب من تمرد الأقباط ونقضهم عقد الذمة منذ الفتح الإسلامي سنة 20هـ، رغم تعامل ولاة المسلمين معهم بكل تسامح، فكانوا يتظاهرون ويعلنون العصيان المسلح على الدولة ويقتلون عمال الحكومة ويتصلون بدولة الروم ثم يتصدى الحكام لهم بإرسال من يطالبهم بفض العصيان في مقابل العفو عنهم إلا أنهم في الغالب يتعنتون ويصرون على التمرد بزعم أن دولة الروم قد تساعدهم غير أن حساباتهم كانت على الدوام خاطئة فسرعان ما ينتصر عليهم جيش المسلمين ثم يعفو عنهم الخليفة أو الوالي ويجددون له الولاء والطاعة والالتزام بنود عقد الذمة المنصوص عليه في اتفاقيتي بابليون الأولى (الخاصة بأهل مصر قبل فتح الإسكندرية) سنة 20هـ وبابليون الثانية (الخاصة بأهل الإسكندرية) سنة 20هـ أيضاً، لكنهم يعودون مرة أخرى لعصيانهم متذرعين بأحداث لا تتناسب وحجم عصيانهم المسلح .. وهذا ما سنمر عليه سريعاً عبر هذه المحطات التاريخية السريعة التالية:
الأول: في ولاية عبد العزيز بن مروان (65 - 86هـ) علي مصر قام بطريك الكنيسة المصرية بالاتصال بملكي الحبشة والنوبة للتآمر على الدولة الإسلامية.
الثاني: تمردهم على الخليفة الأموي مروان بن محمد بعد أن تبين أنه مطارد من قبل العباسيين وتآمروا على قتله سنة 132هـ.
(1) كل هذه المعلومات منتقاة من عدة مصادر تاريخية لمؤرخين كبار من أمثال: ابن عبد الحكم (ت257هـ) في كتابه (فتوح مصر وأخبارها) ، خليفة بن خياط (ت240هـ) في كتابه (تاريخ خليفة بن خياط) ، ابن تغري بردي (ت 874هـ) في كتابه (النجوم الزاهرة) ، الذهبي (ت748هـ) في كتابه (تاريخ الإسلام) ، المقريزي (ت845هـ) في كتابه المواعظ والإعتبار، القلقشندي (ت821هـ) في كتابه كتاب (صبح الأعشى) ، ابن إياس (ت 930هـ) في كتابه (بدائع الزهور) ، الجبرتي (ت 1241هـ) في كتابه (عجائب الآثار) ، الماوردي (ت450هـ) في كتابه (الأحكام السلطانية) ، أبو يوسف (ت187هـ) في كتابه الخراج، يحيى بن آدم القرشي (ت203هـ) في كتابه الخراج، ابن الأثير (ت630هـ) في كتابه (الكامل في التاريخ) ، البلاذري (ت279هـ) في كتابه (فتوح البلدان) ، ابن القيم (ت751هـ) في كتابه (أحكام أهل الذمة) ، الفريد بتلر المؤرخ الإنجليزي في كتابه (فتح العرب لمصر) تعريب محمد فريد أبو حديد، سيدة إسماعيل الكاشف (الدكتورة) في كتابها (مصر في فجر التاريخ) ، وغير ذلك من مصادر قديمة وحديثة لم نشأ ذكرها حتى لا نرهق القارئ وخاصة أن هذه مجرد مقالة لتبسيط المسألة القبطية لدى الشباب المعاصر.