اثنان من الأقباط رئاسة الوزارة في مصر، وهما بطرس غالي (1908 - 1910) ويوسف وهبه باشا (1919 - 1920) . واشترك الأقباط في الأحزاب السياسية المصرية، فكان منهم اثنان في الهيئة التأسيسية لحزب الإصلاح الذي تزعمه الشيخ علي يوسف.
واثنان من أبرز أعضاء قيادة الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل، وستة عشر عضواً من أصل مائة وثلاثة عشر عضواً في حزب الأمة الذي تأسس عام 1907. كل ذلك تم ببركة محمد علي باشا وخلفاؤه الذين نحوا الشريعة الإسلامية التي ظلت حكم مصر منذ سنة 20هـ حتى حكم محمد علي باشا.
النقطة السادسة: اعتكافات الأنبا شنودة السياسية:
الأنبا شنودة الثالث وترتيبه رقم 117 في قائمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إذ شغل هذا المنصب بعد وفاة (كيرلس السادس) سنة 1971م وقد دأب الأنبا شنودة على اعتكافه السياسي إلى وادي النطرون كلما أراد أن يضغط على الحكومة للاستجابة لطلبات الأقباط المصطنعة؛ وقد فعل ذلك مع السادات عدة مرات ثم ها هو ذا يعود لهوايته القديمة لإجبار الحكومة على الإفراج عن المتظاهرين الأقباط وهذا ما سنشير إلى في النقطة التالية:
لقد أظهر محمد علي باشا وخلفاؤه المسألة القبطية ورغم ذلك فلم تنج من ألاعيب الحكام أيضاً مثل استغلال الرئيس أنور السادات (قتل 1981) تطبيق الشريعة الإسلامية لكسب شعبية بعد أحداث 18، 19 يناير1977 م وللضغط على الأقباط ليكسب ودهم"وفي شهر أغسطس 1977 وفي أعقاب نشر الصحف لما معناه أن الحكومة برئاسة ممدوح سالم تنوي تطبيق الحدود في الشريعة الإسلامية على المرتد عقد المجمع المقدس اجتماعاً في 1/ 8/1977 برئاسة البابا شنودة، وأصدر قراراً بتقديم مذكرة لرئيس الجمهورية تتضمن رفض الطوائف المسيحية تطبيق الشريعة الإسلامية وقانون الردة وضرورة حل مشاكل الطائفة ( .. ) واتخذ قراراً بإعلان الصوم الانقطاعي ابتداءً من يوم 5/ 9/1977 تعبيراً عن رفض مشروع قانون الردة. وبالتوازي مع هذه الحركة من الداخل كان للتكتلات القبطية والتي هاجرت واستقرت في أمريكا واستراليا تأثير كبير في الضغط على التشريعات، مستغلين كل وسائل الضغط المتاحة لهم من إعلام واتصالات، ولم يهدأوا إلا بعد أن أرسلت لهم قيادتهم الدينية في القاهرة برقية تنبئ بزوال الأزمة بعدما سحبت الحكومة مشروع القانون" [1] .
(1) المناوي: الأقباط: الكنيسة أم الوطن، دارالشباب العربي للنشر والتوزيع والطباعة، مصر، ص 228 ومابعدها.