وقوّاد صلاح الدين وأسد الدين شيركوه هذا القائد العظيم الذي فتح الفتوحات مع سيّده نور الدين زنكي هؤلاء ما كانوا عربًا، بل إن منهم من لم يُحسن العربية أصلًا، كانوا يتكلمون بلكنة أشبه باللكنات الأعجمية، وكانوا يجتهدون لتعلُّم العربية، ورغم ذلك هم الذين حافظوا على لحُمة الأمة ووحدة الأمة. من الذي تصدى لهذا المجموع الصليبي أو هذه الهجمة البربرية الصليبية على العالم الإسلامي؟ هاتوا لنا قائدًا عربيًا قام بهذا المجموع، الذي قام هو صلاح الدين الأيوبي.
هذه الأسماء التي كانت عالية وقواد صلاح الدين معظمهم، هذه الأسماء معظمها والذين حققوا نصرًا مؤزرًا على الصليبيين في موقعة حطين، هؤلاء كان معظمهم من الأكراد ومعظمهم من أفغانستان، ومعظمهم من الأتراك كانوا هكذا خليط من الأجناس هناك، وبلاد ما وراء النهر، هؤلاء لو كانوا عربًا، هل صلاح الدين كان عربيًا وجاء بهذا المشروع العربي؟! لولا الدين الإسلامي الذي كان يحمله صلاح الدين ما استطاع صلاح الدين أن يحرز نصرًا.
نور الدين وآل زنكي، عماد الدين ووالده آق سنقر، هؤلاء أصلًا هذه الأسرة التي يُعتبر صلاح الدين الأيوبي ثمرة من ثمرات هذه الأسرة المباركة، أسرة آق سنقر وهي أسرة عماد الدين زنكي، هذا الرجل عماد الدين زنكي وابنه نور الدين زنكي هؤلاء الذين جاءوا بمشروع لتحرير العالم الإسلامي بعد هذه الدويلات، الدولة التي خرَّبت الإسلام الدولة العبيدية التي استمرت قرنين من الزمان لا تقاتل إلا أهل الإسلام.
والصليبيون لم يدخلوا أصلًا بلاد الإسلام إلا في عهد وزارة بدر الدين الجمالي العُبيدي، وفي أيام المستعلي، هؤلاء جميعًا تحالفوا مع الصليبيين لوقف المد السُّني السُّلجوقي، هذا هو التاريخ، لا بد أن يعلم الناس أن هناك تحالفًا عُبيديًا كان في هذه الفترة بين الصليبيين على أن يعطوهم بعض السواحل وبعض الأماكن إلى حدود عكا، أما القدس كانت تظل تحت العبيدين، ولكن الصليبين لما علموا ضعف هذه الدولة دخلوا فعلًا واحتلوا القدس في الحملة الصليبية الأولى.
هذا الذي حمل المشروع كان رجلًا مخلصًا صاحب دين، بعد مائة سنة من الذي حمل أيضًا المشروع ضد بربرية وحشية تترية ضد التتار والمغول من الذي أوقفه؟ تُرى كان سيف الدين قطز والظاهر بيبرس كانوا يتكلمون