فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 868

الأساسي، لولا زيارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولولا فتح عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في سنة 15 ه لهذه المدينة ما أخذت هذه المكانة إلا بالإسلام، فالإسلام وحده هو الذي حرَّر هذه البلاد، الإسلام وحده هو الذي فتحها، باسم الإسلام وحده تم حفظ العُهدة العمريّة على مدار أكثر من اثني عشر قرنًا، فلا بد للناس أن يعلموا.

لما دخل العرب أو ما يُسمون بالعروبيين هؤلاء الذين لا دين لهم ولا خلاق ولا أخلاق لهم، ضيعوا فلسطين، وضيعوا أراضٍ كثيرة، ولم يستردّوا شيئًا، هم ظلوا في الحكم منذ فترة طويلة حتى الآن، من وقت أن غابت شمس الإسلام حتى وقتنا الحاضر لم نرَ عروبيًا ولا عربيًا ولا قوميًا حرَّر دولة حتى الآن من التي اغتُصبت، لن يحرر ولن يقوم بهذا المشروع إلا الإسلام، والإسلام وحده.

وأنبه على إخواننا جميعًا يجب علينا أن نتخلى عن هذه الروابط الجاهلية التي أحيانًا تثير الفتن بيننا، عندما يتخاطب اثنان: لبناني مع صومالي مثلًا أو مصري أو جزائري ترى أحيانًا يدخل الشيطان فينزغ بين الناس فهذا يمدح نفسه أنه يفهم أكثر من غيره، نحن المصريون الذين بنينا الهرم، نحن أصحاب الحضارة، نحن أصحاب كذا، ثم يرد عليه الآخر لا بل نحن أسبق منكم وأفهم منكم أنتم الذين ضيّعتمونا، أنتم كنتم تعيشون في ذلك، هكذا دعاوى جاهلية نحن بربر ونحن فينيقيّون ونحن هكذا، نحن نقول كما قال القائل:

أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم

فلا بد أن ننتبه، ولا بد أن نركّز جميعًا على هؤلاء الذين يقولون إن الوحدة العربية هي التي ستحرر فلسطين، هؤلاء أصلًا هم الذين يبيعون فلسطين، هؤلاء أصلًا هم الذين يتآمرون على فلسطين، قلنا لهم: خلّوا بين الشعوب وبين فلسطين، والله لو خليتم بين الشعوب وبين فلسطين لما اجترأ هؤلاء شُذَّاذ الأفكار أن يسكنوا ولقضضنا مضاجعهم، ولعرفوا أن هذه الأرض التي تدرّ عسلنًا ولبنًا ستدر عليهم حنظلًا ومرًا وعلقمًا، لو خلّيتم بين الشعوب، اتركوا هذه الشعوب وارحلوا ولا تكونوا حواجز ولا موانع أمام تقدم شعوبكم.

وأختم كلامي هذا بمعذرة أقدمها إلى فلسطين كما قال القائل:

فعذرًا فلسطين إن شطَّ شعري ... وغاب القريظ وبُحَّ الوترْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت