يهتم بن خياط بالإسناد بصفته كمحدث ولا سيما فيما يتعلق بالجز الخاص بالسيرة النبوية والأحداث الخلافية، واتبع طريقة الحوليات في التاريخ، تلكم الطريقة التي سار عليها الطبري وكل ومعظم من كتب في تاريخ الإسلام. ويهتم ابن خياط بواقعات وأحداث تاريخية لا نجدها في كتاب الطبري مثل اهتمامه بذكر أسماء شهداء الصحابة في الغزوات والسرايا. كما أنه أعطانا معلومات هامة عن أسماء العمال والولاة في عهود الخلفاء وقدم لنا قوائم بأسماء القضاة وكبار رجال الدولة وبيت المال والخراج ورجال الشرطة ومن ثم تعتبر دراسة هامة للنظام الإداري والمالي في الإسلام.
وقد ابتدأ ابن خياط كتابه (التاريخ) بإعطائنا نبذة عن معنى التاريخ ومتى بدأ الناس يؤرخون حتى وصل إلى التاريخ الهجري ومتى وكيف حدث ذلك ومن أراد المزيد فليرجع إلى ما ذكره في مقدمة كتابه ..
وهناك كتاب مطبوع بتحقيق د. أكرم ضيا العمري باسم (تاريخ خليفة بن خياط) ..
-صفوة القول:
لقد قدمتُ الحافظ خليفة بن خياط على غيره لأن كتاب أقدم كتاب في تاريخ الإسلام مرتب على الحوليات ليس هذا فحسب بل لأنه محدث ثقة صدوق بشهادة علماء التعديل والتجريح كما ذكرت آنفاً.
أستطيع أن أؤكد أن شيخ المؤرخين الطبري أخذ عن ابن خياط كثيراً من المعلومات واحتذى طريقته في التأليف المرتب على الحوليات.
قد استبان لنا براءة ابن خياط من الرواية المنسوبة إليه عن طريق الكديمي الذي ضعفه الحافظ ابن عدي بل إن الحافظ ابن عدي هو أول من شكك في رواية الكديمي ودافع بقوة عن خليفة بن خياط ومن ثم سار على نفس الدرب في الدفاع عن ابن خياط علماء كثير كأبي الوليد الباجي والذهبي وابن حجر العسقلاني والسيوطي وغيرهم من علماء الإسلام.
يعتبر كتاب (تاريخ خليفة بن خياط) وخاصة فيما يتعلق بقسم السيرة النبوية مصدراً مكملاً لبقية مصادر السيرة النبوية حيث اهتم بأحداث لم يذكرها غيره.
لقد ظلم خليفة بن خياط حياً وميتاً فقد ابتلي بالمعتزلة الذين أتعبوه كثيراً وناصبوه العداء في عصر الخليفة المأمون وحسده أقرانه لسعة علمه وثقة الناس به.