فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 868

ما هم عليه لهم منطوون من الغشّ والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذّرهم بذلك منهم عن مخالّطتهم" [1] "

وقال القرطبي المتوفى سنة 671 هـ مسقطاً الآية على عصره:"قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبةً وأمناء وتَسوَّدُوا بذلك عند الجَهَلة الأغْبِياء من الوُلاة والأمراء. روى البخاريّ عن أبي سعيدٍ الخدرِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله مِن نبيّ ولا استخلف مِن خليفةٍ إلاَّ كانت له بِطانتانِ بِطانة تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه وبِطانة تأمره بالشر وتحضّه عليه فالمعصوم من عَصَمَ اللَّهُ تعالى" [2] "

أقول: فما بلك بعصرنا الذي قدرنا أن نعيش الهوان ونتنفس انكسار أمتنا على أيدي هذه البطانية الخائنة!! فهذا تحذير قرآني صريح من اتخاذ بطانة من دون المؤمنين نحفظ بها أسرارنا خشية أن يطلعوا عليها أعداء الأمة وخاصة إذا كانت هذه البطانة ضمن دائرة الحكم ومن المقربين للحاكم وأصحاب النفوذ مع اقتناعنا بأن هؤلاء الحكام هم أنفسهم رأس الخيانة!!

(ب) وقوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال:46) .

(ج) وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103) (د) وقوله تعالى جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123) .

ذكر الطبري:"يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله قاتلوا من وليَكم من الكفار دون من بعُد منهم، يقول لهم: ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم داراً دون الأبعد فالأبعد. وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشأم يومئذ، والشأم كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم"

(1) الطبري: جامع البيان عن أويل آي القرآن/دار الفكر/بيروت/ط1/ 1421ه/مج3ج4 ص73،ص74.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن/تحقيق د. محمد إبراهيم الخفناوي ود. محمود عثمان/دار الحديث/القاهرة/ط2/ 1416ه/مج3/ 4 جج4 ص189. الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام برقم 7198 أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت