فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 3501

قال السبكي (1) : هذا لا يفيد جوابًا، بل ذكر السبب الحامل لهم.

وأجاب هو بأن المخصوص به -تعالى- هو المعرف باللام.

وقال ابن مالك (2) وغيره: معناه لا زلت ذا رحمة. . انتهى.

و (الرحيم) : خاص معنى؛ لأنه يرحم المؤمنين خاصة يوم القيامة، وعام لفظًا؛ لأن غيره قد يُسمى رحيمًا، ومنه الحديث:"يا رحمن الدنيا والآخرة، ويا رحيم الآخرة" (3) .

(1) هو: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي، أبو الحسن، تقي الدين، (683 - 756 هـ = 1284 - 1355 م) : شيخ الإسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين. وهو والد التاج السبكي صاحب الطبقات، ولد في سبك (من أعمال المنوفية بمصر) وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام. وولي قضاء الشام سنة 739 هـ واعتل فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها، من كتبه"الدر النظيم"في التفسير، لم يكمله، و"الإغريض في الحقيقة والمجاز والكنية والتعريض"، و"التمهيد فيما يجب فيه التحديد - ط"، وغيرها. واستوفى ابنه تاج الدين أسماء كتبه، وأورد ما قاله العلماء في وصف أخلاقه وسعة علمه. ينظر: الأعلام (4/ 302) .

(2) هو: محمد بن عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني، أبو عبد اللَّه، جمال الدين، (600 - 672 هـ = 1203 - 1274 م) : أحد الأئمة في علوم العربية، ولد في جيان بالأندلس، وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها. أشهر كتبه (الألفية - ط) في النحو، وله (تسهيل الفوائد - ط) نحو، و (شرحه له - خ) المجلد الأول منه، في الرباط (213 أوقاف) ، و (الضرب في معرفة لسان العرب) ، و (الكافية الشافية - ط) : أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت، و (شرحها - ط) ، وغير ذلك. ينظر: الأعلام (6/ 233) .

(3) هذا كلام الزمخشري في الكشاف (1/ 6) ، وما قاله الشارح لا يستقيم من وجهين:

الأول: أن ما ادعى أنه حديث ليس بحديث، ولذا قال الزمخشري: ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا.

والآخر: أن ما ذكره لا يسعفه النقل؛ فقد جاء في مسند أبي بكر الصديق ص 93، والبيهقي في الدعوات الكبير (1/ 135) ، والطبراني في الكبير (20/ 154) ، وفي مسند الشاميين (3/ 320) ، وفي الدعاء ص 317، وغيرهم مرفوعًا:"رحمن الدنيا والآخرة".

وقد أجاب عن هذا الإشكال محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (1/ 5 - 6) بما ليس جوابًا، فقال:" (الرحمن الرحيم) هما وصفان للَّه تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن: أشد مبالغة من الرحيم؛ لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت