فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 3501

= العرب كذب مباح؛ لأن قول القائل:

فقالت له العينان سمعا وطاعة

وكذلك:

امتلأ الحوض وقال قطني

وكذلك:

شكا إلى جملي طول السرى

ومعلوم أن هذه الأشياء لا تنطق. وحد الكذب: إخبار عن الشيء على خلاف ما هو به. ومن قال في القرآن مجاز سمى هذا عدوانا على طريق المجاز ومقابلة الكلام بمثله، كما قال عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وقال الآخر:

ولي فرس للحلم بالحلم ملجم

ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

ومن رام تقويمي فإني مقوم

ومن رام تعويجي فإني معوج

يريد: أكافع الجاهل والمعوج، لا أنه امتدح بالجهل والاعوجاج.

السادسة: واختلف العلماء فيمن استهلك أو أفسد شيئًا من الحيوان أو العروض التي لا تكال ولا توزن، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وجماعة من العلماء: عليه في ذلك المثل، ولا يعدل إلى القيمة إلا عند عدم المثل، لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] .

قالوا: وهذا عموم في جميع الأشياء كلها، وعضدوا هذا بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال:"إناء بإناء وطعام بطعام"خرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد عن حميد عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم قصعة فيها طعام، قال: فضربت بيدها فكسرت القصعة. قال ابن المثنى: فأخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام ويقول:"غارت أمكم". زاد ابن المثنى"كلوا"فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها. ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد وقال:"كلوا"وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته. حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال وحدثنا فليت العامري -قال أبو داود: وهو أفلت بن خليفة- عن جسرة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت