وفي المدونة: الخط باطل (1) .
(1) إشارة لتضعيف حديث الاستتار بالخط، وقد رأيت للشيخ الألباني -رحمه اللَّه تعالى- في ضعيف سنن أبي داود كلامًا نفيسًا هنا، فرأيت سرده لما فيه من فائدة فقهية وحديثية، قال (1/ 239، وما بعدها) :"101 - باب الخطِّ إذا لم يجِدْ عصًا: 107 - عن أبي عمرو بن محمد بن حُريْثِ: أنه سمع جدهُ حريْثًا يحدث عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا صلّى أحدكم؛ فليجعلْ تِلْقاء وجْهِهِ شيئًا، فإن لم يجِدْ؛ فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا؛ فلْيخطّ خطًّا، ثم لا يضُرُّهُ ما مرّ أمامهُ"."
قلت: إسناده ضعيف، وله علتان: جهالة أبي عمرو بن محمد بن حريث، وجده حُريْث. والاضطراب في إسناده اضطرابًا شديدًا؛ ولذلك قال الدارقطني:"لا يصح، ولا يثبت".
وقال أحمد:"ضعيف".
وقال النووي:"لم يثبت".
قال البغوي وغيره: هو حديث ضعيف.
وأشار إلى تضعيفه سفيان بن عيينة والشافعي والبيهقي وغيرهم"."
وضعفه أيضًا ابن الصلاح والعراقي، وصت وجوه اضطرابه الرواية الآتية إسناده: حدثنا مُسدّد: ثنا بِشْرُ بن المُفضلِ: ثنا إسماعيل بن أُمية: حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث. . .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان؛ الأولى: جهالة أبي عمرو هذا وجده؛ ففي"التهذيب":
"قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث".
وقال الذهبي:"أبو عمرو بن محمد بن حريث لا يُعْرفُ".
وكذلك قال الحافظ في"التقريب"فيه، وفي جده حريث.
والأخرى: الاضطراب في إسناده، كما يأتي بيانه، وقد أورده ابن الصلاح في"علوم الحديث"من أمثلة الحديث المضطرب، وقال:"الاضطراب مُوجِبٌ ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط".
والحديث أخرجه البيهقي (2/ 270) من طريق المصنف، ومن طريق أخرى عن مُسدد. . . به، وابن خزيمة (812) من طريق آخر عن بشر.
وقال البيهقي:"وكذلك رواه روح بن القاسم ووهيب وعبد الوارث عن إسماعيل. وابن عيينة في إحدى الروايتين عنه عن إسماعيل".
قلت: قد وصله عن ابن عيينة بالروايتين الإمام أحمد، فقال (2/ 249) : ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حُريث العُذْرِيِّ -قال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث- عن جده. سمعت أبا هريرة. . . به. =