سورة أخرى، أو في تلك السورة، كقوله تعالى: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [العنكبوت: 27] ، والآخرة دار ثواب لا عمل فيها؛ فهذا يقتص من قوله تعالى: {ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] .
ومنه قوله تعالى: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] ، مأخوذ من قوله تعالى: {فأولئك في العاذب محضرون} [سبأ: 36] ، وقوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] مقتص من أربع آيات؛ لأن الأشهاد أربعة:
الملائكة في قوله تعالى: {وجاءت كل نفسٍ معها سائق وشهيد} [ق: 21] . والأنبياء في قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} [النساء: 41] . وأمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] . والأعضاء في قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} [النور: 24] .
وقوله تعالى: {يوم التناد} [غافر: 32] قرئ مخففًا ومشددًا؛ فالأول من قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} [الأعراف: 44] ، والثاني من قوله تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه} [عبس: 34] .
هو إقامة بعض الحروف مقام بعض، وجعل منه قوله تعالى: {فانفلق} [الشعراء: 63] أي: انفرق، ولهذا قال: «كل فرق» ، فالراء واللام متعاقبان.
وعن الخليل في قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} [الإسراء: 5] ، أنه أريد: فحاسوا، فقاست الجيم مقام الحاء.