الثاني: سيأتي أن هذه المعاني لـ (أو) ، والفرق بينها وبين (إما) : أن (إما) يبني الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله، ولذلك وجب تكرارها، أو يفتتح الكلام معها على الجزم، ثم يطرأ الإبهام أو غيره، ولهذا لم تتكرر.
الثالث: ليس من أقسام (إما) التي في قوله تعالى: {فإما ترين من البشر أحداً} [مريم: 26] ، بل هي كلمتان: (إن) الشرطية، و (ما) الزائدة.
على أوجه:
الأول: أن تكون شرطية نحو قوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} [الأنفال: 38] ، وإذا دخلت على (لم) فالجزم بـ (لم) لا بها، نحو قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا} [البقرة: 24] ، أو على (لا) فالجزم بها، نحو قوله تعالى: {وإلا تغفر لي} [هود: 47] ، و {إلا تنصروه} [التوبة: 40] ، والفرق: أن (لم) عامل يلزم معموله، ولا يفصل بينها بشيء، و (إن) يجوز الفصل بينها وبين معمولها بمعموله، و (لا) لا تعلم الجزم إذا كانت نافية، فأضيف العمل إلى (إن) .
الثاني: أن تكون نافية، وتدخل على الاسمية والفعلية، نحو قوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20] ، {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} [المجادلة: 2] ، {إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] ، {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} [النساء: 117] ، وقيل: لا تقع إلا وبعدها (إلا) كما تقدم، أو (لما) المشددة، نحو قوله تعالى: {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] في