فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 4284

الحروف، فإنها أصوات في أعراض، والله أعلم. انتهى.

فإن قلت: هل يجوز لأحد أن يعتقد أن رسول صلى الله عليه وسلم بلغنا شيئًا من القرآن على المعنى؟

قلت: أجاب الشعراني - رحمه الله - في كتاب"اليواقيت والجواهر"بأنه: لا يجوز اعتقاد ذلك، لأنه لو قدر أنه تصرف في اللفظ المنزل، ورواه بالمعنى، لكان حينئذ مبينًا لنا صورة فهمه لا صورة ما نزل، والله سبحانه وتعالى يقول: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44] فمن المحال أن يغير النبي صلى الله عليه وسلم أعيان تلك الكلمات وحروفها ... - إلى أن قال: إذ لو تصرف في صورة ما نزل من الحروف اللفظية، لكان يصدق عليه أنه بلغ للناس مانزل إليهم، ومالم ينزل إليهم، ولا قائل به، انتهى.

ومحصل ما تقدم، أن القرآن: اسم لكل من اللفظ، والمعنى، والمكتوب، والمقروء، حقيقة عرفية، لغوية، شرعية.

وأما حقيقته التي هي بمعنى ذاته، فهي صفة الكلام الأزلي، التي يوصف الحق بها - سبحانه - كما يوصف بالعلم والقدرة، وقد أجمع المتكلمون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت