الثالث: أن تكون بدلاً [من المفعول] ، نحو: {واذكر في الكتب مريم إذ انتبذت} [مريم: 16] ، «فإذ» بدل من مريم.
الرابع: أن يكون مضافاً إليها اسم زمان صالح للحذف، نحو: {يومئذ} [آل عمران: 167] ، أو غير صالح نحو: {إذ هديتنا} [آل عمران: 8] .
وقال الجمهور: لا تقع إلا ظرفاً أو مضافاً إليها، وأنها في نحو: {وأذكر في الكتب مريم إذ انتبذت} [مريم: 16] ظرف لمضاف وهو المفعول المحذوف أي: اذكر [قصة] مريم، وفي نحو: {واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم} [الأعراف: 86] ظرف لمفعول محذوف، [تقديره] : واذكروا نعمة الله عليكم [إذ كنتم] قليلاً، ويؤيد هذا القول التصريح بالمفعول في قوله: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] .
[الوجه الثاني من معاني (إذ) : أن تخرج] عن الماضي إلى الاستقبال نحو: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] ، والجمهور أنكروا ذلك، وجعلوا الآية من باب: {ونفخ في الصور} [الكهف: 99)، أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع، واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} [غافر: 70، 71] ، فإن {يعلمون} مستقبل لفظاً ومعنى لدخول حروف التنفيس عليه، وقد عمل في «إذ» ، فيلزم أن تكون بمنزلة «إذا» .