فهرس الكتاب

الصفحة 3636 من 4284

مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون [آل عمران: 44] ، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً} [الكهف: 65] ، ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح، ولكن ترك دفعاً للتكرار، وإنما حسن تكرار لدى في قوله تعالى: {وما كنت لديهم} لتباعد ما بينهما.

وتفارق «عند» و «لدى» «لدن» من ستة أوجه: فـ «عند» و «لدى» تصلح كل منهما في محل ابتداء غاية وغيرها، ولا تصلح «لدن» إلا في ابتداء غاية.

و «عند» و «لدى» يكونان فضلة، نحو قوله تعالى: {وعندنا كتاب حفيظ} [ق: 4] ، {ولدينا كتاب نطق بالحق} [المؤمنون: 62] ، و «لدن» لا تكون فضلة.

وجر «لدن» بمن أكثر من نصبها، حتى إنها لم تجئ في القرآن منصوبة، وجر «عند» كثير، وجر «لدى» ممتنع.

و «عند» و «لدى» يعربان، و «لدن» مبنية في لغة الأكثرين.

و «لدن» قد تضاف، وقد تضاف للجملة، بخلافهما.

وقال الراغب: «لدن» أخص من «عند» وأبلغ؛ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل. انتهى.

و «عند» أمكن من «لدى» من وجهين:

أحدهما: أنها تكون ظرفاً للأعيان والمعاني، بخلاف لدى، تقول: هذا القول عندي صواب، وعند زيد علم، ويمتنع ذلك في لدى، قاله ابن الشجري في أماليه.

الثاني: أن عند تستعمل في الحاضر والغائب، ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري، [والحريري، وأبو هلال العسكري، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت