فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك مد وأمد، قال الراغب: أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب، قوله تعالى: {وأمددنهم بفكهة} [الطور: 22] ، والمد في المكروه، نحو قوله تعالى: {ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] .
ومن ذلك: سقى وأسقى، فالأول لما لا كلفة فيه، ولهذا ذكر في شراب الجنة، نحو قوله تعالى: {وسقهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] ، والثاني لما فيه كلفة، ولهذا فكر في ماء الدنيا، نحو قوله تعالى: {لأسقينهم ماء غدقا} [الجن: 16] ، وقال الراغب: الإسقاء أبلغ من السقي، لأن الإسقاء أن يجعل له ماء يسقى منه ويشرب، والسقي أن يعطيه ما يشرب.
ومن ذلك: عمل وفعل، فالأول لما كان من امتداد زمان، نحو قوله تعالى: {يعملون له ما يشاء} [سبأ: 13] ، {مما عملت أيدينا} {يس: 71} ، لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد، والثاني بخلافه، نحو قوله تعالى: {كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] ، {كيف فعل ربك بعاد} [الفجر: 6] ، {كيف فعلنا بهم} [إبراهيم: 45] ، لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء، {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] ، أي: في طرفة عين، ولهذا عبر بالأول في قوله تعالى: {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] ، حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة، وبالثاني في قوله تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ، حيث كان بمعنى سارعوا، كما قال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] ، وقوله تعالى: {والذين هم للزكاة فعلون} [المؤمنون: 4] ، حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان.
ومن ذلك: القعود والجلوس، فالأول لما فيه لبث بخلاف الثاني، ولهذا يقال: قواعد البيت، ولا يقال: جوالسه، للزومها ولبثها، ويقال: جليس الملك، ولا يقال قعيده، لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف، ولهذا استعمل الأول في قوله تعالى: {مقعد صدق} [القمر: 55] ، للإشارة إلى أنه لا زوال له، بخلاف: {تفسحوا في المجلس} [المجادلة: 11] ، لأنه يجلس فيه زماناً يسيراً.