فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 4284

وقال داود بن أبي هند: سألت الشعبي عن فواتح السور فقال: يا داود لكل كتاب سر، وإن سر القرآن في فواتح السور، فدعها وسل ما بدا لك.

وقال بعضهم: إن الله تعالى لما بشر أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم أخبرهم بعلاماته وعلامات كتابه، فقال: (الم. ذلك الكتاب) ؛ أي: (ألم) علامة ذلك الكتاب الذي بشرتكم به.

وقال بعض أهل اللغة: قسم، أقسم الله تعالى بحروف المعجم لفضلها وشرفها، ولأنها مثاني كتب الله المنزلة، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته.

وقد أقسم الله عز وجل بـ (الفجر) ، و (الطور) ، و (ق) ، (والتين والزيتون) و (بالقلم) ، وكذلك أقسم بقوله: (الم. ذلك الكتاب) ؛ أي: وحروف المعجم لهو الكتاب لا ريب فيه، وكذلك سائر فواتح السور، أقسم

بالحروف المقطعة كلها واقتصر على ذكر بعضها من جميعها، كما يقول القائل: تعلمت (أ، ب، ت، ث) وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها، ولكن اجتزى ببعضها.

وقيل: إن قريشًا كانت تعرض عند قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتصفير والتصفيق، استقلالًا له، ولئلا تسمع ما يقول، كما أخبر الله عز وجل بقوله: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) [فصلت] ، فجعلت هذه الأحرف في أوائل السور سببًا إلى استماعهم لما بعدها؛ لأنهم كانوا إذا سمعوها استغربوا وتعلقت أنفسهم بها، وكان ذلك سببًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت