فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1001

قال أبو حاتم: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيه مناكير كثيرة، وذاك [أنه] كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه، فوجب التنكب عن روايته والمتقدمين عنه [1] قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء [و] المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه.

حدثني ابن المنذر، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: سمعت يحيى بن حسان، يقول: جاء قوم ومعهم جزء، فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، قال: فقمت فجلست إلى ابن لهيعة فقلت: أي شيء ذا الكتاب الذي حدثت به؟ ليس ههنا في هذا الكتاب حديث من حديثك، ولا سمعتها أنت قط، قال: فما أصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم به.

وهو الذي روى عن أبي الأسود، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ قُوِّمَ علَيْهِ، ثمَّ عُتِقَ مِن مَالِهِ، فإن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" [2] .

وروى عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا" [3] .

حدثنا بالحديثين جميعًا لحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، في الأول قال: أخبرني ابن لهيعة، وفي الثاني: حدثنا ابن لهيعة.

(1) كذا في الأصل. وفي المطبوع: عن رواية المتقدمين عنه.

(2) تذكرة الحفاظ (780) .

(3) تذكرة الحفاظ (814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت