قال الفَرّاء: وليس ذلك كما قالوا لأنا قد وجدنا ( سَرِيًا من قوم سَرَاة ) فلو كان كما قالوا لقيل ( سُرَاة ) فتجنبوا الجمع على فُعَلَةٍ ولكنهم قالوا في ذوات الياء وَالواو وهم يريدون مثال ( صُوَّم ) ( وَقُوَّم ) فثقل عليهم أن يشددوا العين وبعدها ساكن كأنه ألف إعراب فخففوا الشديدة وهم يريدونها وزادوا في آخره الهاء لتكون 640 تكملة للحرف إذا نقص كما قالوا ( أَقَمْتُه إقَامَةً ) فإذا شَدَّدوا سقطت الهاء قال الله عز و جل: ( أو كانوا غزَّى ) قال: ولو قلت ( الرُّعَّى ) في الرُّعَاة ( والعُفّي ) في العُفَاة لكنت مصيبًا
قال البصريون في تقدير ( أشياء ) : هي فَعْلاَء نقلت همزتها إلى أولها كما قالوا ( عُقَابٌ بَعَنْقَاةٌ )
قال الفرّاءُ: ولم أجد لهم في ذلك مذهبًا يشبه وَجْهَ العربية لأنهم أكثروا على ( الشيء ) العلَّةَ فقدموا ما لم يقدّم ولم نسمعه وجمعوه وهو ذكر خَفيف على جمع لم يأت إلا فيما واحدته مُثَقَّلة مؤنثة مثل ( الْقَصَبَةِ ) ( وَالقَصْبَاء ) ( وَالشَّجَرة ) ( وَالشَّجْراء ) ( وَالطَّرَفة ) ( وَالطَّرْفاء )
وقال الفرّاء: قال الكسائي وغيره من أصحابنا: إنما تُرِكَ إجراؤها لأنها شُبِّهَتْ بفَعْلاَءَ وكثرت في الكلام حتى جُمعت ( أشْيَاوَات ) كما جمعوا الفَعْلاَءَ على الفَعْلاَوَات
قال الفراّء: كأن أصل شَيْء شَيِّء على مثال شَيَّع ثم جُمع على أفعِلاَءَ