وفي بعضِها:"حسنٌ غريبٌ".
وفي بعضِها:"صحيحٌ غريبٌ".
وفي بعضِها:"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ".
وتعريفُه إنما وقعَ على الأوَّلِ فقطْ، وعبارتُه تُرْشِدُ إِلى ذلك؛ حيثُ قال في آخِرِ كتابِه: وما قُلْنا في كتابِنا:"حديثٌ حَسَنٌ"، فإِنَّما أَرَدْنا به حُسْنَ إسناده عندنا: كُلُّ حديثٍ يُرْوَى، لا يكون راويه متَّهَمًا بكَذِبٍ، ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك، ولا يكونُ شاذًّا = فهو عندنا حديثٌ حسنٌ 1.
فَعُرِفَ بهذا أَنَّهُ إِنَّما عَرَّفَ الَّذي يقولُ فيه:"حسنٌ"، فقطْ، أَمَّا ما يقولُ فيهِ:"حسنٌ صحيحٌ"، أو:"حسنٌ غريبٌ"، أو:"حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، فلم يُعَرِّجْ على تعريفِه، كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقولُ فيهِ:"صحيحٌ"، فقط، أو:"غريبٌ"، فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءً، لِشُهْرَتِه2 عندَ أَهلِ الفنِّ. واقْتصرَ على تعريفِ ما يقولُ فيهِ في كتابهِ:"حسنٌ"، فقط؛ إِمَّا لغموضه، وإمّا لأنه اصطلاحٌ جديدٌ؛ ولذلك قَيَّدَه بقوله: عندنا، ولم ينسِبْه إِلى أَهلِ الحديثِ كما فعل الخَطَّابيُّ3.
وبهذا التَّقريرِ يندفعُ كثيرٌ مِن الإِيراداتِ التي طالَ البحثُ فيها، ولمْ يُسْفِر وجْهُ توجيهِها، فللهِ الحمد على ما أَلْهَم وعَلَّم.
1 شرح علل الترمذيّ، لابن رجب الحنبلي، 736-795هـ، بتحقيق نور الدين عتر، 1/340. مع اختلافٍ يسيرٍ في العبارة، والمعنى واحد. ثم بعدها فسّر معنى قوله: حديث غريب.
2 في بعض النسخ: بشهرته.
3 حَمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطّاب البُستيّ، الخطّابي، أبو سليمان، 319-388هـ، له معالم السنن، وغريب الحديث، وإصلاح غلط المحدِّثين.