وهذه أحكامٌ تتعلق بذلك، ذُكِرَتْ ها هُنا لتكملةِ الفائدةِ، فأَقولُ:
تُقبَل التزكيةُ مِن عارفٍ بأسبابها، لا مِن غير عارفٍ؛ لئلا يُزَكِّيَ بمجردِ ما ظهر له ابتداءً، مِن غير ممارسةٍ واختبارٍ، ولو كانت التزكية صادرةً من مُزَكٍّ واحدٍ، عَلى الأصَحِّ، خلافًا لِمَن شرَط أَنَّها لا تُقبَل إِلاَّ مِن اثْنَيْنِ؛ إِلْحاقًا لها بالشَّهادَةِ، في الأصحِّ، أَيضًا.
والفَرْقُ بينَهُما: أَنَّ التزكيةَ تُنَزَّلُ منزلةَ الْحُكْم؛ فلا يُشتَرَط فيها العدد، والشهادةُ تقع مِن الشاهد عندَ الحاكِمِ؛ فافْتَرقا.
ولَوْ قيلَ: يُفَصَّلُ بينَ ما إِذا كانتِ التَّزكيةُ في الرَّاوي مُستَنِدَةً مِن المزكِّي إِلى اجْتِهادِهِ، أَو إِلى النَّقْل عنْ غيرِه لكان مُتَّجِهًا؛ فإنه إنْ كان الأولَ، فلا يُشترط العَدَدُ أَصلًا؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ بمنزلةِ الحاكمِ، وإن كان الثانِيَ، فَيَجْرِي فيه الخلافُ. وتبيّنَ أنه، أيضًا، لا يُشترط العدد؛ لأنَّ أَصلَ النَّقلِ لا يُشترط فيهِ العددُ؛ فكذا ما تَفرَّع عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم.