فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 533

[إنكار الراوي لحديثه]

وإنْ رَوى عن شيخٍ حَديثًا فَجَحَد الشيخُ مَرْوِيَّهُ:

فإنْ كانَ جزْمًا: كأَنْ يقولَ: كذِبٌ عليَّ، أَو: ما رويتُ هذا، أَو نحوَ ذلك، فإنْ وَقَع منه ذلك رُدَّ ذلك الخبرُ لِكَذِب واحدٍ منهما، لا بِعَيْنِه، ولا يكونُ ذلك قادِحًا في واحدٍ منهُما؛ للتَّعارُضِ.

أَوْ كانَ جحْدُه احْتِمالًا، كأنْ يقولَ: ما أَذكر هذا، أَو لا أعرفه = قُبِلَ ذلك الحديثُ في الأصَحِّ؛ لأَنَّ ذلك يُحْمَل على نِسيانِ الشَّيخِ، وقيلَ: لا يُقْبل؛ لأنَّ الفرعَ تبعٌ للأَصل في إِثباتِ الحَديثِ، بحيث إذا أَثْبَتَ الأصلُ الحديثَ ثَبتَتْ روايةُ الفرع، وكذلك ينْبَغي أَنْ يكونَ فرعًا عليهِ، وتَبَعًا لهُ -في التحقيق-في النفي.

وهذا مُتَعَقَّبٌ فإن عدالَةَ الفرعِ تقتَضي صِدْقَهُ، وعدمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافيهِ، فالمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي. وأَمَّا قياسُ ذلك بالشَّهادةِ ففاسدٌ؛ لأنَّ شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَع معَ القُدرةِ على شَهادةِ الأَصلِ، بخلاف الرواية؛ فافترقا.

وفيه، أي: في هذا النَّوعِ، صَنَّفَ الدَّارقطني كتابَ:"مَنْ حَدَّث ونَسِيَ"، وفيه ما يدلُّ على تَقْوِيَةِ المذهب الصَّحيحِ؛ لكونِ كثيرٍ مِنهُم حدَّثوا بأَحاديثَ فلما عُرِضَتْ عليهم لم يتذكروها، لكنَّهُم؛ لاعْتِمادِهم على الرُّواةِ عنهُم، صارُوا يَرْوونها عنِ الَّذينَ رَوَوْها عنهُم، عن أَنْفُسِهِم، كحَديثِ سُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ مرفوعًا في قِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمينِ، قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّراوَرْدِي: حدَّثني بهِ ربيعةُ بنُ أَبي عبدِ الرحمنِ عن سهيل، فلقيتُ سُهيلًا فسأَلتُه عنهُ فلم يَعْرِفْهُ، فقلتُ: إنَّ ربيعةَ حدَّثني عنكَ بكذا، فكانَ سُهَيْلٌ بعد ذلك يقول: حدثني ربيعةُ عَنِّي أَنِّي حدَّثتُه عن أَبِي بهِ. ونظائرُهُ كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت