والجَرْحُ مقدَّمُ عَلى التَّعْديلِ1، وأَطلقَ ذلك جماعةٌ، ولكنَّ، محلُّهُ إنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِن عارفٍ بأسبابه؛ لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مُفَسَّرٍ لم يَقدح فيمن ثبتت عدالتُهُ، وإنِ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعتبر به، أيضًا.
1 قوله: والجرح مقدم على التعديل. قلتُ: هذا في الحقيقة ليس بسديد سواء على الإطلاق- كما قال به جماعة، على ما ذكره المصنف رحمه الله- أو على تقييده؛ بأن يكون مبيَّنًا مِن عارفٍ بأسبابه-على ما رجحه المصنف-لأنه لا وجه للقول بتقديم الجرح على التعديل مطلقًا؛ إذْ كلٌ منهما كلام في الراوي، وإذا كانا جميعًا كلامًا في الراوي، فمعنى ذلك أن المتعين أن ننظر لهما جميعًا بمنظارٍ واحدٍ؛ فلا يصح أيضًا أن نُرَجِّح بالنوع، لا بالجرح ولا بالتعديل، إذْ لا مُسَوِّغ لذلك.
والصواب هو أن ندْرس كلًا من الجرح والتعديل بميزانٍ واحدٍ، نَنْظر فيه إلى أمرين:
-مدى ثبوتِ كلٍ منهما.
-ومدى حصول التعارض بينهما.
وبعد ذلك نأخذ بنتيجة هذه الدراسة وهي على الاحتمالات الآتية:
1-إما أن لا يَثْبت أحدهما؛ فنردّه؛ ونأخذ بالآخر الثابت.
2-أو يَثْبتا، كلاهما؛ فننظر عندئذ في مدى حصول التعارض بينهما.
3-والاحتمال بعد ذلك أن لا يكون بينهما تعارضٌ؛ فنأخذ بهما جميعًا -طالما أنهما ثابتان- أو يَحْصل بينهما تعارضٌ في الظاهر؛ فَنَنْظر في طُرُقِ الجمع بينهما؛ ونأخذ بالنتيجة.