فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 533

[حكمُ الوضعِ]:

وكلُّ ذلك حرامٌ بإجماعِ مَنْ يُعْتَدُّ بهِ، إِلاَّ أَنَّ بعضَ الكِرَّامية1، وبعضَ المُتصوِّفةِ نُقِلَ عنهم إباحةُ الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خطأٌ مِن فاعلِهِ، نشأَ عَن جهلٍ، لأنَّ التَّرغيبَ والتَّرهيبَ مِن جُمْلة الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، واتَّفقوا على أَنَّ تعمُّدَ الكذبِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن الكَبائِرِ2، وبالَغَ3 أبو محمد

1 هكذا ضُبطتْ في الأصل، بكسر الكاف، والصواب: بفتحها. والكرَّامية، هم أتباع محمد بن كرّام القائل بالتجسيم والتشبيه لله تعالى بخلقه، وهم-ومَن نُقِل عنه هذا القول- ممن لا يُعْتَدُّ بهم؛ فلا يؤخذ عنهم شيءٌ مِن منهج المحدِّثين في هذا الباب.

2 بل منه ما هو مخرجٌ مِن الملّة، وذلك بحسب الدافع له.

3 لماذا بالغ؟! لا شكّ عندي في كفر صاحب أنواعٍ مِن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومِن ذلك الكذب الذي يَحْصل مِن صاحبه بدافع الرغبة في الطعن في الدِّين، وكذلك الكذب الذي يحصل مِن صاحبه بدافع الرغبة في تحريف الدين، كالكذب لابتداع بدعةٍ؛ فإنّ هذين النوعين مِن الكذب يجتمع فيهما الكذب والطعن في الدين، والتشريع مِن دون الله، ومعلومٌ أن الإقدام على وضْعِ تشريعٍ بديل عن شرع الله كفرٌ، بخلاف مجرد الكذب الذي هو هفوة، وإنْ كان الكذب على رسول الله كذبًا عليه وعلى الله؛ فهو هفوةٌ كبيرة خطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت